425

The General Principle of Prioritizing Applying Speech Over Neglecting It and Its Impact in Foundations

القاعدة الكلية إعمال الكلام أولى من إهماله وأثرها في الأصول

Editorial

المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر

Edición

الأولى

Año de publicación

1406 AH

Ubicación del editor

بيروت

Géneros
Legal Maxims
Regiones
Líbano

الوجه الثاني، هو أن يقال: إن دعوى عدم إمكان العمل بالدليلين، أي الزائد والمزيد عليه، غير مسلمة بل يمكن العمل بهما واعتبار الزيادة على النص جزءاً من الدليل وشرطاً لأعماله والخروج عن العهدة كما سيتضح أكثر عند الكلام على أثر القاعدة في هذه المسألة.

ثمرة الخلاف:

وثمرة الخلاف هي أن الأخبار الزائدة على النص القرآني، نسبتها إلى القرآن هي نسبة الظن إلى القطع فإذا حكمنا بأن الزيادة على النص القرآني نسخ فعلى هذا يلزم نسخ القطع بالظن وهذا لا يصح لأن القاطع لا ينسخ إلا بقاطع وعليه فإن الأخبار الزائدة على القرآن حقها الطرح، والإلغاء، والرد لأنها لا تقوى على نسخ القرآن، ولذلك فإن الحنفية ردوا كثيراً من أخبار الآحاد وأبطلوا الاستدلال بها في مدلولاتها بقاعدتهم هذه.

وإن حكمنا بأن الزيادة على النص ليست نسخاً جاز الزيادة على النص بأخبار الآحاد واعتبرت هذه الزيادة على النصوص جزءاً منها ومكملة لها واعتبار الزيادة على النص ليست نسخاً هو حظ القاعدة الكلية في هذه المسألة.

وأثر القاعدة الكلية يظهر عند المقارنة بين المنهجين، فالجمهور يرون أن الزيادة على النص لا تنسخه، وإنما هي جزء منه وشرط من شروطه، فالتغريب الزائد على الجلد جزء من تمام الحد، لا يستوفي الحد بدونه، وكذا النية في الوضوء ركن من أركانه، وقد دل عليها قوله ﷺ ((إنما الأعمال بالنيات))(١٥) وإن كانت هذه النية زائدة على النص القرآني فيكون هذا الحديث مكملاً للدليل كشرط للأجزاء والخروج من العهدة والجمع بينه وبين النص المزيد عليه ممكن، ولأن الحديث لم يرفع شيئاً من المزيد عليه وإنما رفع حكم الاستصحاب وهو ليس بنسخ.

وأما فقهاء الحنفية عندما اعتبروا الزيادة على النص نسخاً أسقطوا كثيراً من الأدلة الشرعية بحجة أنها لا تقوى على نسخ القرآن وهذا المنهج يناقض مبدأ إعمال الأدلة الشرعية في مدلولاتها. ولا يقال بأن الحنفية قد استأنسوا بها في غير مواردها. بأن قالوا إن التغريب ليس من الحد، وإنما هو تعزير يرى فيه الإمام رأيه. وأن الفاتحة في الصلاة واجبة، وليست ركناً فإن الاستئناس بهذه الأدلة على هذا النحو ليس إعمالاً لها في مدلولاتها لأن العبرة من أعمال الدليل هو أعماله في مدلوله، ومدلول الحديث الزائد على عقوبة الجلد هو كون

(١٥) سبق تخريجه في أثر القاعدة في دلالة الاقتضاء.

423