415

The General Principle of Prioritizing Applying Speech Over Neglecting It and Its Impact in Foundations

القاعدة الكلية إعمال الكلام أولى من إهماله وأثرها في الأصول

Editorial

المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر

Edición

الأولى

Año de publicación

1406 AH

Ubicación del editor

بيروت

Géneros
Legal Maxims
Regiones
Líbano

ونحن لا ننكر أن المواضع التي جاء النسخ فيها حقيقة أن ذلك تخفيف من الله ، كما في قوله تعالى ﴿الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفاً﴾(٨٣) حيث رفع وجوب ثبات الواحد من المسلمين لعشرة من المشركين، وأوجب ثبات الواحد للاثنين، ولا شك أن هذا تخفيف، ولفظ الآية أيضاً. وإنما الذي ننكره كثرة التوسع بالنسخ والقول به جزافاً ولأقل الأسباب أو اعتبار كل آية خالفت أصلاً أو قاعدة في مذهب معين أنها منسوخة من ذلك قول الكرخي رحمه الله ((ان كل آية تخالف قول أصحابنا فإنها تحمل على النسخ أو على الترجيح والأولى أن تحمل على التأويل من جهة التوفيق ان كل خبر يجيء بخلاف قول أصحابنا فإنه يحمل على النسخ أو على أنه يعارض بمثله)(٨٤) ومقصود الإمام الكرخي رحمه الله في كلامه فيما لم يقم الدليل على نسخه، أما إذا دل الدليل على نسخ هذه الآية أو ذلك الخبر فهو منسوخ بالاتفاق، وعلى هذا الأصل فقد رد فقهاء الحنفية أحاديث المصراة التي بلغت حد الشهرة لأنها خالفت أصلاً وقاعدة من قواعد الرد بالعيب، وقد تكلفوا لرد هذه الأخبار حجاجاً كبيراً ولم يبينوا وجه النسخ فيها، فالنسخ لا يدعى كيفما كان الأمر، بل لابد من معرفة الناسخ وهل هو متأخر عن المنسوخ أو لا، وهل تعذر الجمع أولا؟ بل لابد من معرفة الناسخ وهل هو متأخر عن المنسوخ أولا، وهل تعذر الجمع أولا؟ وكلام الكرخي رحمه الله وإن صدق حتى في أكثر الصور فلا يصدق في البعض الآخر. فإن أحاديث المصراة لم يثبت فيها النسخ وإن كانت مخالفة لقاعدة من قواعد مذهبه، ولم يثبت أنها معارضة بمثلها، ولو ثبت لنقل وغاية ما في الأمر أن هذه الأحاديث الكثيرة خالفت القياس عندهم والقياس فاسد في مقام النصوص، ومن ثم فلا يلتفت إليه.

نماذج من النسخ في مفهوم السلف ورأي المتأخرين فيها:

وهذا المبحث لابد له من أمثلة تطبيقية يتضح بها المراد، ويظهر بها الفرق بين مفهوم السلف وبين مفهوم المتأخرين له وعلى ضوء هذا الفرق يظهر أثر القاعدة الكلية في النسخ أكثر مما سبق.

= الذي أقصده أن اليهود كانوا يحرفون كلام الله ويحلون الحرام بحجة أن الرب كان يوحي ذلك إلى الرهبان والأحبار كما فعل بولس الذي أبطل كثيراً من أحكام الإنجيل بهذه الحجة ومن قبل ذلك فعل اليهود في التوراة فهذا نسخ وإن أنكروه.(٨٣) الأنفال (٦٦).

(٨٤) انظر رسالة الكرخي في ذيل تأسيس النظر ص ٨٤ طبعة أولى.

413