413

The General Principle of Prioritizing Applying Speech Over Neglecting It and Its Impact in Foundations

القاعدة الكلية إعمال الكلام أولى من إهماله وأثرها في الأصول

Editorial

المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر

Edición

الأولى

Año de publicación

1406 AH

Ubicación del editor

بيروت

Géneros
Legal Maxims
Regiones
Líbano

أن لن تُحصُوه فتاب عليكم فاقرأوا ما تيسر من القرآن علم أن سيكون منكم مرضى وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله وآخرون يقاتلون في سبيل الله فاقرأوا ما تيسر منه وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأقرضوا الله قرضاً حسناً﴾(٧٧) وقد ذكر المصنف كلاماً طويلاً(٧٨).

الخامسة، نسخ عقوبة الزاني بالحبس، بآية الجلد

بقوله تعالى ﴿الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة﴾(٧٩).وقبل أن انتقل إلى عرض نماذج من مفهوم النسخ عند السلف بذكر أقوالهم في نسخ بعض الآيات تبقى لي هنا ملاحظات مهمة تجدر الإشارة إليها.

أولاً، لا يجوز بحال أن نستعمل اصطلاح السلف في النسخ لقضايا وأحكام شرعية على مقتضى الاصطلاح المتأخر لأنه بهذا الاستعمال تسقط حجية كثير من الآيات على أساس أنها منسوخة بينما هي في الواقع، إما مخصوصة أو مقيدة، أو مبينة بآي أخرى. أو مستثناة ونحو ذلك مما سماه علماء السلف نسخاً والحقيقة أنه ليس نسخاً بالمفهوم الجديد للنسخ ولأن اعتبار الآية مخصوصة، أو مقيدة أو مبينة أولى من اعتبارها منسوخة لأن النسخ إلغاء للآية أو حكمها مطلقاً بينما التخصيص إلغاء للصورة المخصوصة فقط، وإعمال للباقي بعد التخصيص وكذلك التقييد فإن المطلق معمول به بعد التقييد، وكذلك الاستثناء معمول به بعد إخراج الأفراد أو الأشخاص المستثناة منه، لأن إعمال الكلام ولو في بعض صوره أولى من إلغائه وإهماله بالكلية.

ثانياً، إن قصرنا للنسخ على ما اصطلح عليه المتأخرون أخيراً لا يعتبر مخالفة لما كانوا عليه، ولا خروجاً على مصطلحاتهم وتقعيدهم في التشريع وإنما هي سنة التطور التي تطرأ على المصطلحات لتحددها وتفرزها عما قد يلتبس بها ولا يعد مثل هذا خدشاً لما اصطلح عليه أسلافنا ولا غضاً من قدرهم، لأنه لا يغيّر شيئاً من أصول الأحكام التشريعية التي أرساها الصحابة ومن جاء بعدهم بل تكسبها حيوية، وتطوراً، ومرونة تجعلها صالحة لكل زمان ومكان وهو من أسرار خلود الشريعة وبقائها وصلاحيتها لكل زمان ومكان.

(٧٧) المزمل (٢٠).

(٧٨) راجع هذه المسألة في كتاب النسخ في القرآن للدكتور مصطفى زيد لتقف على تفاصيلها ج ٢ فقرة/١٢١٥ وما بعدها.

(٧٩) النور (٢).

411