405

The General Principle of Prioritizing Applying Speech Over Neglecting It and Its Impact in Foundations

القاعدة الكلية إعمال الكلام أولى من إهماله وأثرها في الأصول

Editorial

المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر

Edición

الأولى

Año de publicación

1406 AH

Ubicación del editor

بيروت

Géneros
Legal Maxims
Regiones
Líbano

بيان أثر القاعدة في الناسخ والمنسوخ

وتأثير القاعدة الكلية في هذه المسألة يظهر من خلال المقارنة بين مفهوم السلف للنسخ وبين مفهوم المتأخرين له. ورد الدعاوى الباطلة فيه، فإذا أردنا المقارنة بين هذين المفهومين فإن أول ما يسترعي انتباهنا ويلفت أنظارنا هو اتساع النسخ عند السلف إلى حد كبير جداً بحيث قد لا نجد آية من آيات الأحكام إلا وترى فيها قولاً بالنسخ، والحال فيها أنها مخصصة، أو مقيدة، أو مبينة بآية أخرى، ولهذا كثر النسخ في القرآن عندهم مما أوقع كثيراً من الفقهاء والباحثين في الإشكالات والتناقض يقول ولي الله الدهلوي بهذا الشأن: ((ومن المواضع الصعبة في فن التفسير التي ساحتها واسعة جداً، والاختلاف فيها كثير معرفة الناسخ والمنسوخ وأقوى الوجوه الصعبة اختلاف المتقدمين والمتأخرين وما علم في هذا الباب من استقراء كلام الصحابة والتابعين أنهم كانوا يستعملون النسخ بازاء المعنى اللغوي الذي هو إزالة شيء بشيء لا بازاء مصطلح الأصوليين فمعنى النسخ عندهم إزالة بعض الأوصاف من الآية الكريمة بآية أخرى أما بانتهاء مدة العمل، أو بصرف الكلام عن المعنى المتبادر، إلى غير المتبادر. أو بيان كون قيد من القيود اتفاقياً، أو تخصيص عام، أو بيان الفارق بين النصوص وما قيس عليه ظاهراً، أو إزالة عادة الجاهلية، أو الشريعة السابقة قال: فاتسع مفهوم النسخ عندهم وكثر جولان العقل هنالك ولهذا بلغ عدد الآيات المنسوخة خمسمائة آية وإن تأملت فهي غير محصورة(٧).

وبسبب اتساع هذا المفهوم عند السلف فقد وقع الكثير من العلماء والباحثين في الإشكالات فحملوا كلامهم في النسخ لقضايا وأحكام لا تقبل النسخ حقيقة وليست من الناسخ والمنسوخ في شيء لأنك لا تجد آية خصصت عموم آية أو قيدت إطلاقها، أو استثنت منها صورة من الصور إلا ونجد فيها قولاً بالنسخ، وهذا كثير وشائع في الكتاب العزيز، فضلاً عن وجود المنسوخ بالمفهوم الجديد، وقد أدى هذا الخلط بين مفهوم السلف للنسخ ومفهوم الأصوليين له وتنزيل المفهوم السابق على المفهوم الجديد، إلى كثرة النسخ الذي ألغيت بسببه أكثر الآيات القرآنية وبخاصة تلك الآيات التي تولت بيان الأحكام الشرعية وأهمل مدلولها، لأن النسخ إلغاء وإبطال للآية وما يترتب عليها من فوائد وأحكام شرعية فكيف إذا كثر هذا النسخ إلى حد تبطل فيه حجية أكثر الآيات؟ وفي هذا من المفاسد ما لا يخفى وقد يدفع هذا المكلفين إلى التحلل من كثير من الأحكام بحجة أنها منسوخة مما يؤدي إلى رفع الوثوق عن

(٧) نقله عنه القاسمي في تفسيره (محاسن التأويل)، ج ١ ص ٣٣ عيسى البابي الحلبي.

403