والتخصيص، إنما يجوز على رأي من أجاز تأخير البيان. وهو أن يأتي لفظ ظاهره العموم لما وقع تحته ثم يأتي نص آخر، أو دليل، أو قرينة، أو إجماع يدل على أن ذلك اللفظ الذي ظاهره العموم ليس بعام.
والتخصيص إنما هو بيان أن اللفظ الأول ليس بعام في كل ما تضمنه ظاهر اللفظ فهو بيان الأعيان، هذا هو الأصل الذي يعتمد عليه في الفرق بين التخصيص والنسخ.
فالنسخ بيان الأزمان التي انتهى اليها العمل بالفرض الأول، وابتدأ منها العمل بالفرض الثاني، والتخصيص بيان الأعيان الذين عمهم اللفظ ان بعضهم غير داخل تحت ذلك اللفظ.
والنسخ لا يكون الا منفصلاً عن المنسوخ، والتخصيص يكون منفصلاً ومتصلاً بالمخصص، والاستثناء لا يكون إلا متصلاً بالمستثنى منه بحرف الاستثناء ولا حرف للنسخ ولا للتخصيص والنسخ لا يكون في الأخبار والتخصيص، والاستثناء يكونان في الأخبار.
والنسخ لا يكون في نفس الأمر الا بخطاب من الشارع، بخلاف التخصيص فإنه يجوز بالقياس وبغيره من الأدلة العقلية والنقلية.
والناسخ لا بد أن يكون متراخياً عن المنسوخ بخلاف المخصص - بالكسر - فإنه يجوز أن يكون متقدماً على المخصص - بالفتح - ومتأخراً عنه.
والنسخ يخرج الدليل المنسوخ عن الاحتجاج به مطلقاً، بخلاف التخصيص فإن العام الذي بقي بعد التخصيص يكون معمولاً به.
ويجوز نسخ شريعة بأخرى ولا يجوز التخصيص بها. والاستثناء اخراج الأشخاص، والنسخ اخراج الأزمان، والتخصيص اخراج بعض الأفراد. وهناك فروق أخرى عدلت عن ذكرها حذرا من التطويل(٦).
(٦) هذه الفروق ملخصة من كتاب الايضاح لناسخ القرآن ومنسوخه لمكي بن أبي طالب د. أحمد فرحات ومن الأحكام للآمدي، والمحصول للرازي، والتنقيح للقرافي، ومن البرهان لإمام الحرمين. انظر الايضاح ص ٧٤ و٧٥ تحقيق الدكتور احمد فرحات والأحكام للآمدي ج ٢٤٣/٢ مطبعة محمد علي صبيح، وتنقيح الفصول للقرافي ص ٢٣٠ وما بعدها والبرهان لإمام الحرمين ج ٢ فقرة/ ١٤٥٣ طبعة قطر.