التخصيص ليس بنسخ . أي وان الحنفية متفقون على أن التخصيص ليس بنسخ.
٢ - لو كان التقييد نسخاً للمطلق للزم أن يكون تأخير المطلق نسخاً للمقيد اذ يمكن تصور التضاد بينهما وهو الموجب للنسخ.
ثم أن السبكي في جمع الجوامع قد فصل الحكم على الوجه الآتي:
أ - ان تأخر المقيد عن وقت العمل بالمطلق، فالمقيد ناسخ للمطلق، بالنسبة الى ما يصدق عليه بغير المقيد.
ب - ان تأخر المقيد عن وقت الخطاب بالمطلق دون وقت العمل به حمل المطلق على المقيد جمعاً بين الدليلين.
ج - إن تأخر المطلق أو تقارنا في الورود أو جهل تاريخهما حمل المطلق على المقيد جمعاً بين الدليلين لأن في العمل بالمقيد عمل بالمطلق أيضاً والعمل بهما معاً أولى من الغاء أحدهما(٣٢).
الصورة الثانية، أن يكونا منفيين، أي غير مثبتين، فتشمل ما اذا كان الدليلان نفيين مثل أن يقول في كفارة الظهار ((لا يجزىء عتق مكاتب، لا يجزىء عتق مكاتب كافر، أو يكونا نهيين، لأن النهي نفي في المعنى، مثل لا تعتق مكاتباً، لا تعتق مكاتباً كافراً، فمن ذهب الى حجية مفهوم المخالفة يقيد المطلق بالمقيد، ويحمله عليه، وتكون المسألة ليست من المطلق والمقيد، بل من العام والخاص لعموم المطلق في سياق النفي(٣٣).
وأما الذين لا يقولون بحجية المفهوم وهم الحنفية فانهم يذهبون الى الغاء المقيد ويجرون المطلق على اطلاقه فيقولون لا يجوز عتق المكاتب أصلاً(٣٤).
الصورة الثالثة، أن يكون أحدهما أمرا، والآخر نهياً، مثل اعتق رقبة، لا تعتق رقبة كافرة أو اعتق رقبة مؤمنة، لا تعتق رقبة، فإن المطلق في هذه الصورة يقيد بضد الصفة في المقيد، جمعاً بين الدليلين. ففي المثال الأول يقيد المطلق بالايمان، وفي الثاني يقيد المطلق بالكفر لأنه ضد الايمان. فأثر القاعدة في هذا الموضع يظهر بوضوح في الصورة الأولى والثالثة من هذه الصور السابقة.
(٣٢) شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع حاشية العطار ٢ ص ٨٤ وحاشية البناني ج ٥٣/٢.
(٣٣) دراسات في التعارض والترجيح للدكتور السيد صالح عوض ص ٤٠٤.
(٣٤) المرجع السابق، نفس الصفحة.