395

The General Principle of Prioritizing Applying Speech Over Neglecting It and Its Impact in Foundations

القاعدة الكلية إعمال الكلام أولى من إهماله وأثرها في الأصول

Editorial

المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر

Edición

الأولى

Año de publicación

1406 AH

Ubicación del editor

بيروت

Géneros
Legal Maxims
Regiones
Líbano

الكلام على الموضع الأول وهو اتحاد المطلق والمقيد في الحكم، والسبب، وهذا الموضع تحته صور ثلاث:

الأولى، أن يكونا مثبتين.

الثانية، أو منفيين.

الثالثة، أو أحدهما أمراً والآخر نهياً. أي أن يكونا أحدهما مثبتاً، والآخر منفياً.

مثال الصورة الأولى قوله تعالى ﴿حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به﴾(٢٨) مع قوله تعالى ﴿قل لا أجد فيما أوحي إليّ محرماً على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دماً مسفوحاً أو لحم خنزير ...﴾ الآية (٢٩) فقد أطلق الله الدم في الآية الأولى، وقيده في الآية الثانية بكونه مسفوحاً، والحكم فيهما واحد وهو تحريم الدم، والسبب واحد وهو ما في الدم من الضرر، والأذى لمن يتناوله ففي هذه الصورة يتفق الحنفية مع الجمهور في حمل المطلق على المقيد، ولكنهم اختلفوا في نوع هذا الحمل هل هو من قبيل البيان أو النسخ؟ فالذي رجحه ابن الحاجب(٣٠) هو أن الحمل هنا هو بيان للمطلق أي دال على أن المطلق أريد به المقيد، وفي ذلك جمع بين الدليلين لأن العمل بالمقيد يستلزم العمل بالمطلق، وبذلك يخرج المكلف من العهدة بيقين دون العمل بالمطلق وترك المقيد، لأنه قد يكون مكلفاً بالمقيد. يقول الشيخ سعد الدين التفتازاني رحمه الله ((أما أنه يحمل المطلق على المقيد فلأنه جمع بين الدليلين لأن العمل بالمقيد يلزم منه العمل بالمطلق، والعمل بالمطلق لا يلزم منه العمل بالمقيد لحصوله في ضمن غير ذلك المقيد، وأيضاً فإنه يخرج بالعمل بالمقيد عن العهدة يقيناً(٣١).

أما الحنفية فقد ذهبوا إلى أن الحمل في هذه الحالة نسخ وليس بياناً ومعنى كونه نسخاً أن المطلق أريد به الإطلاق ابتداء ثم رفع ذلك الإطلاق بالتقييد، والرفع نسخ لا بيان، وهذا إطلاق النسخ في التقييد وقد مر بطلان هذا الاصطلاح. وإذا اعتبر الحنفية أن حمل المطلق على المقيد نسخ للمطلق فإنهم من هذه الحيثية يعملون بالمقيد فقط ويعتبرون المطلق منسوخاً وقد استدل ابن الحاجب على ما ذهب إليه بالآتي.

١ - لو كان التقييد نسخاً للمطلق للزم أن يكون التخصيص مثله ومعلوم أن

(٢٨) المائدة (٣).

(٢٩) الأنعام (١٤٥).

(٣٠) مرت ترجمته في ص ١١٦.

(٣١) حاشية التفتازاني على شرح العضد لمختصر ابن الحاجب ١٥٦/٢.

393