383

The General Principle of Prioritizing Applying Speech Over Neglecting It and Its Impact in Foundations

القاعدة الكلية إعمال الكلام أولى من إهماله وأثرها في الأصول

Editorial

المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر

Edición

الأولى

Año de publicación

1406 AH

Ubicación del editor

بيروت

Géneros
Legal Maxims
Regiones
Líbano

وإذا أردنا أن نقارن بين مذهب الجمهور ومذهب الحنفية على ضوء القاعدة الكلية

فمذهب الجمهور أكثر مراعاة لمبدأ اعمال الكلام لأن تخصيص العام بالخاص اعمال لهما.

أما ما ذهب اليه الحنفية ففيه اهمال للدليلين أن جهل التاريخ، لأنهم عند الجهل به قالوا بالتساقط وهو اهمال لكلا الدليلين المتعارضين وان علم التاريخ فإن السابق منسوخ باللاحق وفي النسخ اهمال لأحد الدليلين واعمال للآخر، والقاعدة (( أن اعمال الدليلين ولو من وجه أولى من اهمالهما أو اهمال أحدهما)) ولما كانت القاعدة الكلية قاضية بأن اعمال الكلام أولى من اهماله قلنا بترجيح مذهب الجمهور وهو تخصيص السنة بالسنة لأنه تعين طريقاً لاعمال الكلام.

المسألة الثانية تخصیص الآحاد بالآحاد:

والكلام في هذه المسألة على غرار الكلام في سابقتها، فمن الأصوليين من أجاز تخصيص الآحاد بالآحاد مطلقاً. ومنهم من أجاز اذا تأخرت هذه الأخبار الخاصة أو كانت مقارنة للعامة والا فالنسخ عند أهل العلم بالتاريخ والتساقط عند أهل الجهل به مثال ذلك قوله ﷺ ((لا تنتفعوا من الميتة بشيء)) (١٠١) بقوله ﷺ ((هلا أخذتم اهابها فانتفعتم به)) (١٠٢) هذا الدليل من المنقول. ومن المعقول هو اعمال الدليلين. فيعمل بالأول في تحريم الأكل ويعمل بالثاني في الانتفاع بالجلد اذا دبغ. وقد تقدم أن مذهب الجمهور أكثر مراعاة لمبدأ اعمال الكلام في المسألة السابقة وما قيل هناك يقال هنا. أو يكون الحديث الأول عاماً في جميع الميتة كالكلب والخنزير التي لا تطهر بالدباغ ويحمل الحديث الثاني على الميتة الطاهرة التي تطهر بالدباغ. أو يحمل النهي عن الانتفاع قبل الدباغ لأن الاهاب خاص بالجلد الذي لم يدبغ. والترخيص بالانتفاع به يكون بعد الدبغ. وذهب ابن قدامة الى أن حديث النهي عن الانتفاع باهاب الميتة متأخر فهو ناسخ للترخيص. وتعقبه في الحاشية بأن التحقيق أن حديث النهي

(١٠١) الحديث رواه الترمذي وأبو داود. وابن ماجه عن عبد الله بن حكيم بلفظ ((لا تنتفعوا من الميتة باهاب ولا عصب. قال الترمذي هذا حديث حسن والعمل على خلافه عند أكثر أهل العلم. أبو داود كتاب اللباس باب/٣٩ ج ٢ ص ٣٨٧/٢ والترمذي في كتاب اللباس باب ٧ ج ٢٢٢/٤ وابن ماجه كتاب اللباس باب/٢٦ ج ٢ ص ١١٩٤.

(١٠٢) الحديث رواه البخاري ومسلم عن ابن عباس ولفظ البخاري وجد النبي شاة ميتة أعطتها مولاة لميمونة من مال الصدقة فقال النبي ﷺ هلا انتفعتم باهابها فقالوا انها ميتة قال انما حرم أكلها: البخاري كتاب الزكاة باب/٦١ ج ٢ ص ١٥٨ ومسلم بشرح النووي ٥٢/٤.

381