مثال يتضح به المقصود:
يقول الله تعالى ﴿الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة﴾(٣٥) فهذه الآية تشمل بعمومها الحر والعبد والأنثى والذكر.
وقال أيضاً ﴿فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب﴾(٩٦) فقد نصّف الله سبحانه الحد على الأمة لعلة الرق، فخرجت من عموم الآية السابقة، وهذه العلة موجودة في العبد بقياسه على الأمة فينصف الحد عليه، وهذا القياس قد تعارض مع عموم الآية السابقة فهل نخصص به عموم الكتاب فنعمل بالكتاب والقياس معاً بأن يطبق الحد بتمامه على الأحرار من الذكور والإناث في الآية الأولى وينصف ((بالقياس)) على العبيد، أو لا نخصص هذا العموم فنعمل بعموم الآية المتناول للأحرار والعبيد. ونهمل القياس؟
مذهب الجمهور العمل بالدليلين معاً أما العام فيعمل به فيما وراء الخاص وأما القياس فيعمل به فيما تناوله من أفراد العام.
وهذا هو المراد من أعمال الدليلين معاً.
المبحث الرابع، أثرها في تخصيص السنة بالسنة
بحث العلماء تحت هذه المسألة أربع مسائل في تخصيص السنة:
الأولى- تخصيص السنة المتواترة بالمتواترة.
الثانية - تخصيص الآحاد بالآحاد.
الثلثة - تخصيص المتواترة بالآحاد.
الرابعة - تخصيص الآحاد بالمتواترة.
وسيكون الكلام على هذه المسائل الأربع باختصار وسوف أبين أثر القاعدة في كل نوع من هذه الأنواع الأربعة. والغرض من ذلك بيان أهمية هذه القاعدة في الفقه والأصول. وانتشارها في كثير من مسائلهما.
(٩٥) النور (٢).
(٩٦) النساء (٢٥).