العموم فجاز التخصيص به بخلاف الخفي فهو ضعيف فلا يجوز التخصيص به(٨٥) ورد بأن الصحابة عملوا بالخفي أيضاً فقالوا في ميراث الجد مع الأخوة إن الجد يسقطهم قياساً على الأب وهو قياس شبه بالأب ومنهم من شبه الأخوة بالأغصان من الشجرة ومنهم من شبهه بالجداول من النهر فدل على جواز التخصيص بقياس الشبه(٨٦) وهو من القياس الخفي.
المذهب الخامسهو مذهب الغزالي رحمه الله، وهو أن العام والقياس إن تفاوتا في إفادة الظن رجحنا الأقوى وإن تعادلا توقفنا ذكره في المستصفى(٨٧) وذكره الرازي أيضاً في المحصول(٨٨) لأن العموم والقياس إذا تقابلا فلا يبعد أ، ن يكون قياس قوي أغلب على الظن من عموم ضعيف أو العكس.
المذهب السادس: التوقف وهو مذهب القاضي أبي بكر الباقلاني وأما الحرمين. ذكره في البرهان والرازي في المحصول. قال إمام الحرمين اضطرب الناس في تخصيص عموم الكتاب بالقياس. ومذهب القاضي الوقف والمختار عندنا الوقف(٨٩) وقال الرازي في المحصول. وأما القاضي أبو بكر وإمام الحرمين فقد ذهبا إلى الوقف(٩٠). لعدم ثبوت دعوى القطع في تقديم أصحاب رسول الله القياس على عموم الكتاب وإذا تعارض الأمر في مسالك الظنون كما ذكره القاضي ولم نجد أمراً مثبوتاً سمعياً فيتعين الوقف، هذا ما استدل به إمام الحرمين في البرهان(٩١).
ويرد عليه بأن الأئمة متفقون على تقديم أحدهما لئلا يلزم التساقط المؤدي إلى إلغاء الدليلين. وقد تقدم أن أعمال الدليلين أولى من إلغائهما أو إلغاء أحدهما(٩٢).
المذهب السابع ، يجوز التخصيص بالقياس الذي ثبتت علته بالنص أو الإجماع وهو
(٨٥) المستصفى للغزالي ١٣١/٢ الطبعة الأولى بولاق.
(٨٦) التمهيد لأبي الخطاب ج ٦٣/١ - أ - فيلم بقسم المخطوطات التابع لجامعة الملك سعود ((وانظر مختصر الروضة ل/ ٧٠.
(٨٧) المستصفى للغزالي ج ١٣٠/٢ بولاق.
(٨٨) والمحصول للرازي ج ١ ق ٣ ص ١٥١.
(٨٩) البرهان في أصول الفقه لإمام الحرمين ج ٤٢٨/١ فقرة/٣٢٩ طبعة قطر.
(٩٠) المحصول للرازي ج ١ ق ١٥١/٣ تحقيق د. طه جابر.
(٩١) البرهان السابق نفس الجزء والصفحة.
(٩٢) هداية العقول. للحسين بن المنصور بالله ج ٣٢٤/٢.