وقال ابن الحاجب ((المنقول عن الأئمة الأربعة جواز تخصيص العموم بالقياس))(٧٥). ونسبه الرازي في المحصول للشافعي، وأبي حنيفة ومالك رحمهم الله(٧٦) واستدل الجمهور بالمنقول والمعقول.
أما المنقول، فتخصيص عموم قوله تعالى ﴿الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة﴾(٧٧) فإن الآية تشمل الحر والعبد والذكر والأنثى فيخرج منها العبد بتنصيف الحد عليه قياساً على الأمة المخرجة من عموم الآية بقوله تعالى ﴿فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب﴾(٧٨).
وأما المعقول فقد استدلوا بالقاعدة الكلية. فقالوا إن القياس دليل شرعي والعام دليل شرعي وفي التخصيص بالقياس اعمال للدليلين معاً وفي عدم التخصيص به اعمال لأحد الدليلين. واهمال الآخر وإعمال الدليلين معاً أولى من اعمال أحدهما وإهمال الآخر(٧٩).
المذهب الثالث، لا يجوز تخصيص عموم الكتاب بالقياس وهذا ظاهر رواية عن أحمد، قال أبو يعلى، يجوز تخصيص العموم بالقياس، ومن أصحابنا من قال لا يجوز ذلك ولم يفرق بين عموم الكتاب أو السنة ولا بين أخبار الآحاد أو التواتر، وربما ذهبوا الى رواية الحسن بن ثواب(٨٠) ((حديث رسول الله لا يرده الا مثله))(٨١).
المذهب الرابع يجوز تخصيص الكتاب بالقياس الجلي دون الخفي وهو مذهب ابن سريج ذكره الآمدي (٨٢) وابن الحاجب(٨٣) وذكره الرازي في المحصول(٨٤). لأن الجلي أقوى من
(٧٥) منتهى الوصول لابن الحاجب /٩٨ الطبعة الأولى سنة ١٣٢٦.
(٧٦) المحصول ج ١ ق ٣ ص ١٤٨.
(٧٧) النور (٢).
(٧٨) النساء (٢٥) وانظر الجلال على جمع الجوامع ج ٣٠/٢.
(٧٩) انظر نهاية السول للأسنوي ج ١٢٥/٢.
(٨٠) الحسن بن ثواب هو الحسن بن ثواب أبو علي التغلبي الخرمي البغدادي ثقة من خاصة أصحاب أحمد المتقدمين عنده توفي سنة ٢٦٨ انظر ترجمته في طبقات الحنابلة ١٣١/١ /١٣٢ والمنتظم ٦٤/٥ ط أولى.
(٨١) العدة لأبي يعلى ٥٦٢/٢ / ٥٦٣.
(٨٢) انظر الأحكام للآمدي ج ٤٩١/٢ دار الكتب العلمية.
(٨٣) ومنتهى الوصول لابن الحاجب ج ٣٣٧/٢ ومنتهى الوصول والأمل له ص ٩٨.
(٨٤) وانظر المحصول ج ١ ق ٣ ص ١٤٩ تحقيق د. طه جابر.