فيبقى الخلاف قائماً في تخصيصه بالقياس الظني.
قال الشربيني(٦٩) قال شيخ الإسلام محل الخلاف في القياس المظنون أما المقطوع فيجوز التخصيص به قطعاً(٧٠).
ذكر المذاهب مع أقوالهم باختصار:
لقد اختلف العلماء في تخصيص العموم بالقياس الظني على سبعة مذاهب:
١ - المذهب الأول:يجوز تخصيص العموم بالقياس اذا خص ذلك العموم بدليل آخر غير القياس. أما ابتداء فلا، وهو مذهب الحنفية قال السرخسي. وأكثر مشايخنا رحمهم الله يقولون أيضاً إنَّ العام الذي لم يثبت خصوصه بدليل لا يجوز تخصيصه ... بالقياس فزعموا أن المذهب هذا(٧١) وقال ابن عبد الشكور ((الأئمة الأربعة على جواز التخصيص بالقياس الا أن الحنفية بشرط تخصيصه بغيره(٧٢).
وحجة الحنفية كما قال ابن عبد الشكور (( بأن اشتراك العام والقياس في الظنية ثابت والتفاوت في الظنية من حيث القوة والضعف غير مانع من التخصيص لرجحان الجمع بين الدليلين فانه أولى من الاهدار فالتخصيص وان كان مرجوحاً لكن يرجح لاستلزامه الجمع(٧٣).
٢ - المذهب الثاني: الجواز مطلقاً، أي, سواء تقدم تخصيصه بدليل آخر غير القياس أم بالقياس ابتداء. وهذا قول الأئمة الأربعة ذكره الآمدي وابن الحاجب: قال الآمدي، القائلون بكون العموم والقياس حجة اختلفوا في تخصيص العموم به فذهب الأئمة الأربعة ... الى جوازه مطلقاً(٧٤).
(٦٩) الشربيني هو عبد الرحمن بن أحمد الشربيني فقيه شافعي أصولي مصري ولي مشيخة الأزهر سنة ١٣٢٢ هـ وله تقرير على جمع الجوامع في الأصول. وفيض الفتاح تقرير على شرح تلخيص المفتاح في البلاغة كان ورعاً زاهداً توفي سنة ١٣٢٦ هـ، الاعلام للزركلي ج ٣ ص ٣٣٤. الطبعة الخامسة.
(٧٠) حاشية البناني على جمع الجوامع، وتقرير الشربيني عليها ج. ٢٩/٢.
(٧١) أصول السرخسي ١ ص ٣٣
(٧٢) مسلم الثبوت مع شرحه فواتح الرحموت ٣٥٨/١.
(٧٣) المرجع السابق نفس الجزء والصفحة.
(٧٤) الأحكام للآمدي ٤٩١/٢ دار الكتب العلمية.