376

The General Principle of Prioritizing Applying Speech Over Neglecting It and Its Impact in Foundations

القاعدة الكلية إعمال الكلام أولى من إهماله وأثرها في الأصول

Editorial

المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر

Edición

الأولى

Año de publicación

1406 AH

Ubicación del editor

بيروت

Géneros
Legal Maxims
Regiones
Líbano

أثر القاعدة الكلية في هذه المسألة:

لا شك أن عموم الكتاب، والسنة، وخبر الآحاد، كل منها دليل لو استقل بمفرده، فالعموم بمفرده دليل، يجب العمل به فيما دل عليه، وحجته، لا خلاف فيها، وخبر الآحاد أيضاً دليل شرعي وهو حجة فيما دل عليه، ولا خلاف في وجوب العمل به عند عدم المعارضة. فيبقى الخلاف في العمل بهذين الدليلين الشرعيين عند التعارض، فهل يخصص أحدهما بالآخر، فيعمل بالدليلين معاً، كل دليل في وجه لا يعارض فيه الآخر، أو لا يخصص أحدهما بالآخر، فيعمل بأحد الدليلين، ويهمل الآخر؟

ففي مسألة تخصيص الكتاب والسنة، بخبر الآحاد، يقال أما أن يخصص خبر الآحاد عموم الكتاب، والسنة فيعمل بالدليلين، أو لا يخصص، فيلغى أحدهما ولما كانت القاعدة الكلية، قاضية بأن اعمال الكلام أولى من إهماله، حكمنا بصحة تخصيص خبر الآحاد، لعموم الكتاب والسنة، فيعمل بالخاص في جميع وجوهه، أي في جميع ما دل عليه، وأما العام؛ فيعمل به فيما وراء التخصيص، أي في الافراد التي سكت عنها الخاص، دون ما نفاها، وفي عدم التخصيص الغاء للخاص، واعمال الكلام أولى من إهماله وإلغائه. وقد علل الجمهور صحة ما ذهبوا إليه بأن تخصيص خبر الآحاد لعموم الكتاب والسنة فيه اعمال للدليلين وهو أولى من إهمالهما أو اهمال أحدهما بالكلية ولذلك فإن القاضي البيضاوي لما ذكر مذاهب العلماء في المسألة نص على القاعدة بقوله ((لنا أعمال الدليلين أي حجتنا على جواز تخصيص عموم الكتاب والسنة)) قاعدة اعمال الدليلين ولو بوجه أولى من إهمالهما أو إهمال أحدهما )) وهي نفس القاعدة الكلية بصيغة أخص، وهكذا أيضاً يظهر أثر القاعدة في هذه المسألة واضحاً.

المبحث الثالث: أثر القاعدة في تخصيص عموم الكتاب والسنة بالقياس

وکلامي في هذه المسألة سیکون فیما يلي:

١- تحرير محل النزاع.

٢- مذاهب العلماء مع ذكر بعض أقوالهم في هذه المسألة باختصار.

٣- بيان أثر القاعدة الكلية فيها.

تحرير محل النزاع:

لا خلاف بين الأصوليين في جواز تخصيص عموم الكتاب والسنة بالقياس القطعي

374