375

The General Principle of Prioritizing Applying Speech Over Neglecting It and Its Impact in Foundations

القاعدة الكلية إعمال الكلام أولى من إهماله وأثرها في الأصول

Editorial

المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر

Edición

الأولى

Año de publicación

1406 AH

Ubicación del editor

بيروت

Géneros
Legal Maxims
Regiones
Líbano

الواحد، وإلا فلا وحكى ابن عقيل عن عيسى ابن أبان أن ما خص بدليل جاز تخصيصه بخبر الواحد، وإلا فلا، وحكاه القاضي عن أبي حنيفة(٦٤).

وقال القرافي: قال عيسى ابن أبان، إن كان قد خص قبل ذلك بدليل مقطوع به جاز وإلا فلا، وقال الكرخي، إن كان قد خص قبل ذلك بدليل منفصل فصار مجازاً فيجوز حينئذ، وإن كان قد خصص قبل ذلك بدليل منفصل، أو لم يخص أصلاً لم يجز(٦٥).

واستدل هذا الفريق لمذهبه، بما روى عن عمر رضي الله عنه، أنه رد خبر فاطمة بنت قيس، حين قالت إن رسول الله ﷺ لم يجعل لها نفقة ولا سكنى(٦٦) لما كان هذا الخبر مخصصاً لعموم قوله تعالى ﴿اسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُم مِّن وُجْدِكُمْ﴾(٦٧).

ورد عليه بأن عمر رضي الله عنه لم يُرُدَّ خبر فاطمة بنت قيس لكونه لا يخصص عموم الآية، بل لتردده في صدقها، حيث قال لا نترك كتاب ربنا، وسنة نبينا بقول امرأة لا ندري أصدقت أم كذبت(٦٨).

الترجيح:

والذي أراه راجحاً هو ما ذهب إليه الأئمة الأربعة من جواز تخصيص الكتاب والسنة بأخبار الآحاد، مطلقاً، سواء خصص الكتاب والسنة بدليل آخر غير خبر الواحد، أم لم يخصصا، وذلك لأن في تخصيص الكتاب والسنة بخبر الواحد، إعمالاً للدليلين أما الخاص فواضح، وأما العام فإعماله في الأفراد الباقية بعد التخصيص تكون حكمها على الأصل وأعمال الدليلين كل واحد من وجه لا يعارض فيه الآخر أولى من إهمال الدليلين معاً، للقاعدة الكلية القاضية بأن إعمال الكلام أولى من إهماله)).

وإذا كان إعمال مطلق الكلام أولى من إهماله، كان إعمال الدليلين، أولى من إهمالهما، بطريق أولى، لأن الغرض من الأدلة الشرعية إعمالها في مدلولاتها، واعتبارها حجة فيها.

(٦٤) المسودة لآل تيمية/١١٩.

(٦٥) العقد المنظوم للقرافي/١٣٦.

(٦٦) الحديث رواه مسلم مسنداً عن فاطمة بنت قيس بلفظ طلقني زوجي على عهد رسول الله ﷺ فقال .

(٦٦) لا سكنى لك ولا نفقة، صحيح مسلم بشرح النووي ج ١٠/٩٨ و/٩٩.

(٦٧) الآية من سورة الطلاق (٦).

(٦٨) الأثر رواه مسلم بلفظ لعلها حفظت أم نسيت، لها السكنى والنفقة، مسلم بشرح النووي باب المطلقة البائن لا نفقة لها، ج ١٠/١٠٤. بتصرف من المحصول للرازي ج ١ ق ٣ ص ١٤٠ وما بعدها.

373