373

The General Principle of Prioritizing Applying Speech Over Neglecting It and Its Impact in Foundations

القاعدة الكلية إعمال الكلام أولى من إهماله وأثرها في الأصول

Editorial

المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر

Edición

الأولى

Año de publicación

1406 AH

Ubicación del editor

بيروت

Géneros
Legal Maxims
Regiones
Líbano

وأما المعقول: فكما قال البيضاوي، والآمدي، وغيره، هو أعمال الدليلين أولى من إهمالهما، أو إهمال أحدهما.

المذهب الثاني، لا يجوز مطلقاً وأشار البيضاوي إلى هذا المذهب بقوله ومنع قوم(٥٦).

واستدل أصحاب هذا المذهب، بما روي عنه ﷺ أنه قال، إذا روي عني حديث فاعرضوه على كتاب الله، فإن وافقه فاقبلوه، وإن خالفه فردوه(٥٧).

وجه الدلالة، أن كل حديث خالف كتاب الله فهو مردود، ولهذا فلا يقوى هذا الحديث على تخصيص الكتاب.

ثانياً، أن الكتاب والسنة المتواترة قطعيان، والخبر الواحد ظني، والظن لا يعارض القطع لعدم مقاومته لقطعيته.

الثالث، لو جاز تخصيصهما، بخبر الواحد لجاز نسخهما به لأن النسخ أيضاً تخصيص في الأزمان، لكن النسخ باطل بالاتفاق فكذلك التخصيص(٥٨).

الجواب، عن الأول، بأن هذا الدليل منقوض بالسنة المتواترة، فإنها، تخصص عموم الكتاب اتفاقاً مع أنها مخالفة له، ولا ترد لكونها مخالفة للكتاب.

والجواب عن الثاني، هو أن العام الذي هو الكتاب والسنة المتواترة، متنه - مقطوع به أي يقطع بكونه من القرآن والسنة، لأننا علمنا إسناده من الرسول قطعاً، ودلالته مظنونة، لاحتمال التخصيص، وأما الخاص، الذي هو الخبر الواحد، فإنه بالعكس، أي أن متنه مظنون فيه، لكونه من رواية الآحاد، وأما دلالته فمقطوع بها، لأنه لا يحتمل إلا الأفراد الباقية، بل لا يحتمل إلا ما تعرض له، فكل واحد منهما مقطوع به من وجه، مظنون به من وجه فتغادلا.

عبد الرحمن بن عوف، أشهد لسمعت رسول الله ﷺ يقول سنوا بهم سنة أهل الكتاب، انظر الموطأ تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، كتاب الزكاة باب/٢٤ ج ٢٧٨/١.

(٥٦) حاشية التفتازاني ١٤٩/٢ ونهاية السول ١٢٢/٢ والبدخش ١٢٠/٢.

(٥٧) الحديث باطل وضعه بعض الزنادقة قاله ابن معين وقد روى هذا من حديث الشاميين عن يزيد بن ربيعة عن الأشعث عن ثوبان ويزيد بن الربيعة هذا مجهول. ولا يعرف له سماع من الأشعث وأبو الأشعث لا يروي عن ثوبان وإنما يروي عن أبي أسماء الرجي عن ثوبان انظر معالم السنن باب لزوم السنة ج.٥ ص ١١.

(٥٨) المحصول ج ١ ق ٣ ص ١٤٣.

371