مذاهب أصحها الجواز نقله الآمدي(٤٥) عن الأئمة الأربعة، وكذلك ابن الحاجب(٤٦) قال الآمدي في الأحكام: ((يجوز تخصيص عموم القرآن بالسنة، وأما إذا كانت السنة من أخبار الآحاد فمذهب الأئمة الأربعة هو الجواز(٤٧).
وقال ابن الحاجب ((يجوز تخصيص القرآن بالسنة وأما خبر الواحد، فالأئمة الأربعة على الجواز))، وقال في المحصول يجوز تخصيص الكتاب بخبر الواحد وهو قول الشافعي وأبي حنيفة ومالك(٤٨) واستدل أصحاب هذا المذهب بالمنقول، والمعقول.
١ - أما المنقول ، فهو وقوعه بكثرة، وقال الآمدي الوقوع دليل الجواز وزيادة(٤٩). مثال ذلك، أولاً، تخصيص قوله تعالى ﴿وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين ...﴾ الآية(٥٠) بما رواه أبو هريرة، ((لا تنكح المرأة على عمتها ولا خالتها))(٥١).
المثال الثاني، تخصيص قوله تعالى ﴿يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين﴾(٥٢) الدالة على إرث كل ولد من والده، بقوله ﷺ: نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة(٥٣).
المثال الثالث ، تخصيص قوله تعالى ﴿فاقتلوا المشركين﴾(٥٤) بقوله ﷺ في المجوس ﴿سنوا بهم سنة أهل الكتاب﴾(٥٥).
(٤٥) مرت ترجمته في ص ٩٧.
(٤٦) مرت ترجمته في ص ١١٦.
(٤٧) الأحكام للآمدي ٤٧٢/٢ وانظر نهاية السول للأسنوي ١٢٢/٢، والبدخشي ١٢٠/٢ وكلاهما على المنهاج للبيضاوي.
(٤٨) منتهى الوصول لابن الحاجب، ص ٩٦، والمحصول للرازي ج ١ ق ٣١٣/١ تحقيق د. طه جابر.
(٤٩) الأحكام للآمدي ج ٤٧٣/٢ دار الكتب العلمية بيروت.
(٥٠) النساء (رقم الآية ٢٤).
(٥١) رواه البخاري مسنداً عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه البخاري كتاب النكاح باب/٢/٢٨ ج ٣/١٥. ورواه مسلم مسنداً أيضاً عن أبي هريرة، مسلم بشرح النووي ج ٩/١٩٠.
(٥٢) النساء (رقم الآية ١١) هذه الأمثلة من المحصول الرازي، ج ١ ق ٣ ص/١٣٣ وما بعدها.
(٥٣) الحديث رواه البخاري مسنداً عن عائشة رضي الله عنها، بلفظ لا نورث ما تركناه صدقة كتاب الفرائض باب:٣، ج ٨/٨٤.
(٥٤) المائدة (٣٨).
(٥٥) الحديث رواه مالك بسنده، بلفظ أن عمر رضي الله عنه ذكر المجوس .. فقال ما أدري ما أصنع بهم .. فقال.