المبحث الثاني: أثر القاعدة الكلية في تخصيص الكتاب بخبر الواحد
اختلف الأصوليون في تخصيص عموم القرآن بخبر الواحد فمنهم من أجازه مطلقاً ومنهم من فَصَّلَ. فيجوز أن يُخص بدليل آخر، وإلا لم يجز، ومنهم من توقف. ومنهم من منع ذلك والكلام في هذه المسألة سيكون على النحو التالي:
١- محل الخلاف.
٢- مذاهب العلماء مع أقوالهم.
٣- بيان القول المختار.
٤- بيان أثر القاعدة.
١ - تحرير محل النزاع:
قال الشوكاني(٣٩) رحمه الله قال ابن السمعاني(٤٠) ((أن محل الخلاف الأخبار التي لم تجمع الأمة على العمل بها. أما ما أجمعوا عليه كقوله ﷺ ((لا ميراث لقاتل))(٤١) و((لا وصية لوارث))(٤٢) فيجوز تخصيص العموم به قطعاً ويصير ذلك كالتخصيص بالمتواتر لانعقاد الاجماع على حكمها، ولا يضر عدم انعقاده على روايتها(٤٣).
مذاهب العلماء في هذه المسألة:
ذكر القاضي البيضاوي(٤٤) رحمه الله في هذه المسألة أربعة مذاهب لكنها تعود الى ثلاثة
(٣٩) هو محمد بن علي الشوكاني الصنعاني فقيه محدث أصولي، له في الأصول ارشاد الفحول توفي سنة ١٢٥٠ الفتح المبين ١٤٤/٣.
(٤٠) ابن السمعاني هو عبد الكريم بن محمد بن منصور التميمي السمعاني أبو سعد مؤرخ رحالة صاحب كتاب. الانساب نسبته إلى سمعان بطن من تميم، وله تاريخ مرو وتذييل تاريخ بغداد وله كتب ضخمة وكثيرة أخرى توفي رحمه الله سنة ٥٦٢ الاعلام ٥٥/٤.
(٤١) الحديث أخرجه كل من مالك في الموطأ، وابن ماجه في سننه وكلاهما عن عمرو بن شعيب انظر الموطأ كتاب العقول باب/١٧ حديث/٩ و/ ١٠. وانظر سنن ابن ماجه كتاب الديات - باب ١٤، ((القاتل لا يرث)) حديث / ٢٦٤٥ و/٢٦٤٦.
(٤٢) هذا الحديث بوب به البخاري في صحيحه، كتاب الوصايا باب /٦ ج ٣ ص ١٨٨ تصوير استانبول.
(٤٣) ارشاد الفحول للشوكاني /١٥٨ دار المعرفة للطباعة والنشر.
(٤٤) مرت ترجمته في ص ٨٢.