370

The General Principle of Prioritizing Applying Speech Over Neglecting It and Its Impact in Foundations

القاعدة الكلية إعمال الكلام أولى من إهماله وأثرها في الأصول

Editorial

المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر

Edición

الأولى

Año de publicación

1406 AH

Ubicación del editor

بيروت

Géneros
Legal Maxims
Regiones
Líbano

الآخر أولى من اهمالهما أو اهمال أحدهما بالكلية) فكان التخصيص أقرب الى روح القاعدة الكلية وأكثر محافظة لمبدأ اعمال الكلام وعدم اهماله. وهذا ما سأبينه عند الكلام على أثر القاعدة الكلية في الناسخ والمنسوخ، ان شاء الله، واعترض بأن التخصيص ليس أغلب من النسخ وليس في التخصيص اعمال للدليلين في مدلوليهما بل حمل لأحدهما على الآخر، وفي النسخ اعمال للدليلين في تمام مدلوليهما في زمانين فهو أولى من التخصيص(٣٨) وهكذا نرى الفريقين يعللون بالقاعدة في هذه المسألة.

القول الراجح :

والذي اختاره من هذين القولين القول الثاني وهو جواز تخصيص الكتاب بالكتاب مطلقاً سواء علم تقدم العام، أو الخاص أم جهل التاريخ، وسواء كان المخصص متصلاً أم منفصلاً لقوة أدلة الفريق الثاني أصحاب هذا القول وموافقة أدلتهم لروح القاعدة الكلية التي هي محل اجماع واتفاق عند أئمة المذاهب الفقهية كما تقدم من نقل الاجماع عليها، ولأن هذا النوع من التخصيص واقع. والوقوع دليل الجواز، اذ الجائز ما يتصور في العقل وقوعه.

بيان أثر القاعدة الكلية في هذه المسألة:

وأثر القاعدة ظاهر من الدليل العقلي الذي استدل به من أجاز التخصيص وهو أن يقال لا خلاف ان كلا من العام والخاص دليل بمفرده مستقل الدلالة، فإذا عارض الخاص العام، أو العكس فإما أن يخصص أحدهما بالآخر فيعمل بالدليلين أما الخاص فظاهر، وأما العام فيعمل به فيما وراء التخصيص، وإما أن لا يخصص أحدهما بالآخر فلا مناص عندئذ من نسخ السابق باللاحق عند أهل العلم بالتاريخ، وعند أهل الجهل به لابد من تساقط الدليلين معاً، واهمالهما، ومعلوم أن النسخ اهمال لأحد الدليلين، وأن التساقط اهمال لكلا الدليلين، العام والخاص.

وفي التخصيص اعمال للدليلين، ولما كانت القاعدة الكلية قاضية بأن اعمال الكلام أولى من اهماله، وكان ذلك في التخصيص تعين المصير اليه ومن ثم رجحناه على غيره.

وانطلاقاً من هذا المبدأ فإن كثيراً من العلماء يقدمون الجمع بين الدليلين على الترجيح والنسخ، والتساقط. كما سأبينه في محله إن شاء الله.

(٣٨) فواتح الرحموت ٣٤٧/١.

368