به(١٦) وهذا الحكم المستفاد من المنطوق قد يكون موافقاً لحكم المنطوق وقد يكون مخالفاً له في ذلك.
فالأول مفهوم موافقة، وهو دلالة اللفظ على حكم مسكوت عنه موافق للمنطوق به(١٧) ومثاله مر في دلالة النص عند الحنفية.
والثاني مفهوم مخالفة وهو أن يكون المسكوت عنه مخالفاً للمذكور في الحكم إثباتاً ونفياً فيثبت للمسكوت عنه نقيض حكم المنطوق به ويسمى دليل الخطاب، لأن دليله من جنس الخطاب، أو لأن الخطاب دال عليه مثاله قوله ﷺ ((في سائمة الغنم زكاة))(١٨). فإنه يدل بمفهومه المخالف على نفي الزكاة عن المعلوفة.
المقارنة بين المنهجين:
يلاحظ أن المنطوق عند المتكلمين شامل لما يطلق عليه، دلالة العبارة والإشارة، والاقتضاء، عند الحنفية. وأن دلالة الإيماء بوجه خاص وهي قسم من المنطوق غير الصريح عند المتكلمين تندرج تحت عبارة النص عند الحنفية، وما سمي مفهوم موافقة عند المتكلمين فهو بعينه دلالة النص عند الحنفية.
أما مفهوم المخالفة فلا يعتبره الحنفية. وبهذا يتبين أن الحنفية والمتكلمين متفقون على الرغم من اختلاف منهجهم في التنويع والتقسيم. ولم يختلفوا إلا في مفهوم المخالفة بأقسامه كلها.
تمهيد في بيان أثر القاعدة في دلالة الاقتضاء:
إن كلام المكلف في الشريعة الأصل فيه أنه يحمل على الحقيقة اللغوية فينزل كلامه على الوضع اللغوي الأصلي ولا يحمل على المجاز لأنه خلاف الأصل. إذ الأصل في الكلام الحقيقة وكذلك فإن كلام الشارع أيضاً يجب تنزيله على الحقيقة الشرعية أو العرفية وإذا تعذر حمله عليهما حمل على الحقيقة اللغوية.
(١٦) انظر أثر الاختلاف في القواعد الأصوليين للخن /١٣٨ وجمع الجوامع ٢٤٠/١ بناتي.
(١٧) الابهاج شرح المنهاج ٣٦٩/١.
(١٨) جزء من حديث طويل رواه البخاري عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه مسنداً بلفظ وفي صدقة الغنم في سائمتها إذا بلغت أربعين إلى عشرين ومائة شاة ... الحديث صحيح البخاري كتاب وجوب الزكاة باب زكاة الغنم ج ١٤٦/٢.