فالمنطوق الصريح هو ما يعلم من اللفظ بمجرد العلم بالوضع اللغوي أي ما يتبادر معناه لغة بمجرد التلفظ به أو سماعه، دون واسطة أي شيء آخر، وهو يشمل دلالة اللفظ على الحكم مطابقة أو تضمناً.
أما المنطوق غير الصريح. فهو الحكم الذي دل عليه اللفظ التزاماً لا وضعاً، وينقسم إلى ثلاثة أقسام:
١- دلالة إشارة.
٢- دلالة اقتضاء.
٣- دلالة إيماء.
أما دلالة الإشارة ودلالة الاقتضاء فقد مر تعريفهما والفارق بينهما أن اللازم الإشاري ذاتي متأخر غير مقصود من سوق الكلام ولا يتوقف عليه صدق الكلام أو صحته العقلية أو الشرعية.
أما اللازم الاقتضائي فمقصود ملحوظ من الشارع أو المتكلم لتصحيح الكلام شرعاً وعقلاً إذ لولاه لصار الكلام لغواً من القول، ولذلك استدعاه(١٣).
أما دلالة الإيماء فهي دلالة اللفظ على لازم مقصود للمشرع أيضاً ولكن تتوقف عليه بلاغة الكلام لا صدقه أو صحته عقلاً أو شرعاً، كترتيب الحكم على الوصف بحرف الفاء فإن هذا الترتيب يشعر بعلية الوصف للحكم وإلا لم يكن لهذا الترتيب فائدة، ولكان عبئاً من القول نخلاً بأسلوب البلاغة، مثال ذلك قوله تعالى ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما﴾(١٤) فقد رتب الشارع الحكم وهو القطع على وصف السرقة بحرف الفاء فدل على أن هذا الوصف علة في الحكم.
ولذلك فإن الأصوليين عرفوا دلالة الإيماء بأنها اقتران الوصف بحكم لو لم يكن للتعليل لكان بعيداً عن أهل الحكمة والبلاغة(١٥).
ثانياً - دلالة المفهوم وهي دلالة اللفظ على حكم شيء لم يذكر في النص ولم ينطق
(١٣) بتصرف قليل من المناهج الأصولية للدريني ص ٤٦٥.
(١٤) المائدة (٣٨).
(١٥) المرجع السابق باختصار.