بيان أثر القاعدة :
يستفاد من مذهب الإمام فخر الدين الرازي وأتباعه الذين منعوا استعمال المشترك في جميع معانيه أن الاشتراك سبب من الأسباب التي تؤدي إلى إهمال اللفظ وهو مذهب الحنفية وأكثر المتكلمين وقد مر معنا عند الكلام على قاعدة إذا تعذر إعمال الكلام يهمل أن الاشتراك من الأسباب التي تؤدي إلى تعذر اللفظ وإهماله. ولذلك نص السرخسي(١٨) على أن الرجل إذا أوصى بثلث ماله لمواليه، وله موال اعتقوه وموال أعتقهم لا تصح الوصية لأن الاسم مشترك يحتمل أن يكون المراد به هو المولى الأعلى ويحتمل الأسفل وفي المعنى تغاير فالوصية للأعلى بمعنى المجازاة وشكراً للنعم وللأسفل الزيادة في النعم والترحم عليه، ولا ينتظم اللفظ المعنيين جميعاً للمغايرة بينهما فبقي الموصى له مجهولاً(١٩). وهكذا أهمل اللفظ وتعذر إعماله في حقيقته وفي مجازه أيضاً، وفي هذا المعنى يقول الإمام فخر الدين الرازي رحمه الله والاشتراك أما أن يوجد مع القرينة أو لا يوجد مع القرينة فإن حصلت القرينة عرف المراد على التعيين وإن لم توجد القرينة معه تعذر عليه العمل فيه(٢٠). لكن المشترك قد يجب إعماله ويصبح حجة فيما إذا دلت عليه قرينة فبينت المراد نه ففي هذه الحالة يجب إعمال المشترك فيما دلت عليه القرينة لئلا يهمل اللفظ.
لكن هذه القرينة قد تدل على اعتبار جميع معاني اللفظ المشترك، وقد تدل على إلغاء الكل، وقد تدل على إعمال البعض، وقد تدل على إلغاء البعض فهذه أربعة أقسام:
القسم الأول، أن تدل القرينة على إعمال جميع معانيه وفي هذه الحالة يتعين العمل باللفظ المشترك في جميع معانيه إعمالاً للكلام. وإذا لم يعمل به في كل معانيه فإن ذلك يؤدي إلى إهمال هذه المعاني كلها أو بعضها لأننا بينا فيما سبق أن المشترك إذا لم تقترن به قرينة تدل على المراد منه يكون مهملاً فإذا دلت هذه القرينة على إعمال كل معانيه فيجب العمل به في جميع هذه المعاني عند من يجيز إعمال المشترك في جميع معانيه وعند من لم يجزه أيضاً صوناً للكلام عن الإلغاء والإهمال. وبهذا يظهر أن القرينة طريق لإعمال المشترك.
مثاله: رأيت عيناً صافية، فإن الصفاء يشترك بين العين المبصرة، والجارية والشمس
(١٨) ترجمة السرخسي مرت في ص ٩٩.
(١٩) أصول السرخسي ج ١/١٢٦/١٢٧ دار المعرفة بيروت.
(٢٠) المحصول السابق ج ١ ق ٤٩٠/١.