فثبت أن اللفظ المشترك من حيث أنه مشترك لا يمكن استعماله في افادة مفهوماته على سبيل الجمع(١٢).
حجة المجوزين: واحتج الامام الشافعي والقاضي أبو بكر ومن معهم على مذهبهم بقوله تعالى ﴿إن الله وملائكته يصلون على النبي﴾(١٣) والصلاة من الله رحمه ومن الملائكة الاستغفار وكلا المعنيين مراد الله سبحانه.
ثانياً، بقوله تعالى ﴿ألم تَرَ أَنَّ اللّه يسجد له من في السموات ومن في الأرض والشمس، والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس﴾(١٤).
أراد بالسجود ها هنا الخضوع لأنه هو المقصود من الدواب، وأراد به وضع الجبهة على الأرض لأن تخصيص كثير من الناس بالسجود دون ما عداهم ممن حق عليه العذاب مع استوائهم في السجود بمعنى الخشوع يدل على أن الذي خصوا به من السجود هو وضع الجبهة على الأرض فقد صار المعنيان مرادين.
ثالثاً، بقوله تعالى ﴿والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء﴾(١٥) إذ أراد به الحيض والطهر، لأن المرأة اذا كانت من أهل الاجتهاد فالله تعالى أراد منها الاعتداد بكل واحد منهما بدلاً عن الآخر بشرط أن يؤدي اجتهادها اليه، أو الى الآخر.
رابعاً، قال سيبويه(١٦) قول الآخر لغيره الويل لك دعاء، وخبر. فجعله مفيداً لكلا الأمرين.
وأجاب الامام فخر الدين الرازي عن هذه الوجوه كلها. بأن ما ذكروه لو صح لدل على أن هذه الألفاظ كما هي موضوعة للآحاد فهي موضوعة للجمع والا لكان الله تعالى قد استعمل اللفظ في غير مفهومه. وهو غير جائز وعلى هذا التقدير يكون استعماله لافادة الجمع استعمالاً له في افادة أحد موضوعاته لا في افادة الكل على ما بيناه والله أعلم(١٧).
(١٢) المحصول للرازي ج ١ ق ٣٧٣/١ والتي بعدها، والابهاج في شرح المنهاج ٢٥٥/١ والتي بعدها.
(١٣) الأحزاب (٥٦).
(١٤) الحج (١٨).
(١٥) البقرة (٢٢٨).
(١٦) سيبويه مرت ترجمته في ص ١٧٤.
(١٧) انظر المحصول ج ١ ق ٣٧٣/١ والتي بعدها.