أما قوله ((وضعاً أولاً))أخرج ما دل على حقيقتين أو أكثر إذا كان بعضها وضع اللفظ بأزائها بالوضع الثاني لأن بعضها يكون حقيقة عندئذ وبعضها يكون مجازاً فلا يكون اللفظ مشتركاً.
وقوله من حيث هما كذلك . احترز به عن اللفظ المتواطيء(٢) فإنه يتناول الماهيات المختلفة لكن لا من حيث هما كذلك بل من حيث إنها مشتركة في معنى واحد(٣).
ثانياً - محل النزاع ، ومحل النزاع في المعاني المتضادة. مثال صيغة أفعل عند من جعلها مشتركة في الطلب وفي التهديد(٣) لأنهما معنيان متضادان.
ثالثاً، إعمال المشترك في جميع معانيه ومذاهب العلماء فيه:
هذه المسألة يتنازعها مذهبان رئيسيان:
المذهب الأول: أنه لا يجوز إعمال المشترك في جميع معانيه بل يكون مجملاً يتوقف إعماله في أحدها على ورود قرينة مبينة من الشارع وهو مذهب الحنفية، ومذهب أبي هاشم(٤) وأبي الحسين البصري(٥) والكرخي(٦) والإمام في المحصول(٧).
(٢) المتواطىء هو اللفظ الموضوع لحقيقتين أو أكثر من حيث إنها مشتركة في معنى واحد بلا تباين، ولا تفاوت أو ما دل على كلي ولم تتفاوت فيه أفراده كالإنسان بالنسبة إلى أفراده فإن الكلي فيها هو الحيوانية، والناطقية ولا تتفاوت فيها الأفراد بزيادة ولا نقص، وسمي بذلك من التواطؤ، وهو التوافق وزدت على الحد قيدين، الأول بلا تباين ليخرج المشترك، والثاني ((ولا تفاوت ليخرج المشك» كبياض الثلج وبياض العاج، وضوء القمر، وضوء السراج. وانظر هذين التعريفين في المحصول للرازي ج ١ ق ٣٥٩/١ وشرح الكوكب المنير ١ ص ١٣٤ وبتصرف في التعريفين.
(٣ أ) المحصول للرازي ج/١ ق ٣٥٩/١ بزيادة عليه.
(٣ ب) الابهاج شرح المنهاج ٢٥٦/١.
(٤) أبو هاشم، هو عبد السلام بن محمد بن عبد الوهاب الجبائي المتكلم من رؤوس المعتزلة له كتب كثيرة منها تفسير القرآن، والجامع الكبير وإلا بواب الكبير. توفي سنة ٣٢١ هـ (انظر ترجمته في طبقات المفسرين للداوودي ١٨٩/٢ وفيات الأعيان ٢٥٥/٢ والفتح المبين ١٧٢/١.
(٥) أبو الحسين مرت ترجمته في ص ١٥٢.
(٦) الكرخي مرت ترجمته في ص ٢٩.
(٧) المحصول للرازي ج ١ ق ٣٧٢/١.