342

The General Principle of Prioritizing Applying Speech Over Neglecting It and Its Impact in Foundations

القاعدة الكلية إعمال الكلام أولى من إهماله وأثرها في الأصول

Editorial

المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر

Edición

الأولى

Año de publicación

1406 AH

Ubicación del editor

بيروت

Géneros
Legal Maxims
Regiones
Líbano

أولى من حمله على المعنى الأول، لأن حمله على المعنى الأول إهمال له وحمله على المعنى الثاني إعمال له، وإعمال الكلام أولى من إهماله، ومذهب الآمدي والغزالي في جهة النهي مبني على مذهب ضعيف مرجوح وهو أن النهي يقتضي صحة المنهي عنه، وأن الحقائق الشرعية إذا وقعت فلابد أن تقع صحيحة، والصحيح عند الجمهور، أن النهي لا يقتضي صحة المنهي عنه، وأن الحقائق الشرعية الواقعة قد تكون صحيحة وقد تكون فاسدة وذلك لأنها إما أن تكون مستوفية أركانها وشروطها وإما أن تكون فاقدة بعضها، فإن كانت مستوفية لها فهي الصحيحة، وإن كانت فاقدة لها فهي فاسدة. ثم أنهما رجعا عن مذهبهما، وقالا بمذهب الجمهور(١٠).

ففي تقديم الجمهور للحقيقة الشرعية على الحقيقة اللغوية يظهر أثر القاعدة الكلية واضحاً لأن الخطاب الشرعي الوارد في جهة الإثبات كقوله ﷺ ((إني إذا أصوم)) إذا حملناه على الصوم الشرعي وهو الإمساك المخصوص أدى هذا الحمل إلى تحصيل فائدة شرعية وهي صحة صوم التطوع بنية من النهار غير مبيتة من الليل، وهذه الفائدة الجليلة أوجبها حمل الخطاب الشرعي على حقيقته الشرعية.

أما لو حملنا الخطاب على معناه اللغوي وقدمنا الحقيقة اللغوية، التي هي مطلق الإمساك، لأدى هذا إلى إهمال تلك الفائدة، ونحن عندما نقول إن إعمال الكلام واجب نعني بإعماله حمله على معنى يحقق هذه الفائدة، لأن الكلام العاري عن الفائدة يعتبر كلاماً ساقطاً ولذلك اشترط النحويون والمشتغلون بعلوم العربية في صحة الكلام العربي اشتماله على الفائدة، وإلا لم يكن كلاماً فكيف إذا كانت هذه الفائدة حكماً شرعياً فلا شك أنها تكون أولى في الاعتبار. لأننا إذا أردنا أن نصحح كلام العاقل ونحمله على معنى مفيد إنما ننشد بذلك الفائدة الشرعية، لأن وجوب تصحيح كلام العاقل إنما يكون في محيط الأحكام الشرعية أكثر منه في غيرها، ومن هنا كان إعمال الحقيقة الشرعية أولى من إعمال اللغوية لأن إعمال الشرعية يؤدي إلى فائدة، وإعمال اللغوية يهمل هذه الفائدة وإعمال الكلام أولى من إهماله، لذلك قدمنا الشرعية فأنت ترى أن تقديم الحقيقة الشرعية هنا تعين طريقاً لتصحيح الكلام وإعماله، فوجب المصير إليه، انطلاقاً من مبدأ الحرص على إعمال الكلام، وعدم إلغائه ما أمكن.

(١٠) انظر مبحث النهي في المستصفى ٩/٢ والأحكام ١٧٤/٢.

340