340

The General Principle of Prioritizing Applying Speech Over Neglecting It and Its Impact in Foundations

القاعدة الكلية إعمال الكلام أولى من إهماله وأثرها في الأصول

Editorial

المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر

Edición

الأولى

Año de publicación

1406 AH

Ubicación del editor

بيروت

Géneros
Legal Maxims
Regiones
Líbano

على جهة النفي أو النهي أم على جهة الإثبات أو الإيجاب. لأنه ﷺ إنما بعث لبيان الشرعيات، ولذلك نجد الفقهاء جميعاً لم يترددوا في حمل قوله ﷺ في سائمة الغنم زكاة على الزكاة الشرعية، دون اللغوية وهي الطهارة.

إلا أنَّ أصحاب هذا المذهب ومنهم الفخر الرازي، والقاضي البيضاوي قد اختلفوا في كثرة استعمال الحقيقة الشرعية فمنهم من لم يشترط ذلك كالبيضاوي، حيث أن القاضي البيضاوي يعتبر أن الحقيقة الشرعية مقدمة على الحقيقة اللغوية سواء كثر الخطاب فيها أم لم يكثر استعماله.

ومنهم من اشترط ذلك كالفخر الرازي فقال أن الخطاب إما أن يكثر استعماله في الحقيقة الشرعية أو لا، فإن كثر استعماله، قدمت الحقيقة الشرعية، على الحقيقة اللغوية وإن لم يكثر استعماله فهو مشترك ويحتاج إلى البيان من الشارع(٥).

المذهب الثاني: أن الحقيقتين متساويتان في القوة مطلقاً، أي سواء ورد الخطاب على جهة الإثبات أو الإيجاب، أم على جهة النفي أو النهي. فلا يحمل الخطاب على إحدى الحقيقتين بخصوصها بل يكون مجملاً يتوقف حمله على إحداهما على وجود قرينة وثبوت بينة معينة. لأن هذا الخطاب قد استعمل في كل منهما وأصبح مشتركاً لفظياً بينها ولا قرينة ترجح إحداهما فحمله على حقيقته الشرعية دون حقيقته اللغوية أو بالعكس ترجيح بلا مرجح فوجب التوقف، والحق إن كونه ﷺ بعث لبيان الشرعيات أقوى قرينة مرجحة لها على الحقائق اللغوية.

المذهب الثالث: وهو مذهب الإمام الغزالي(٦) وهو أنَّ الحقيقة الشرعية تارة تكون أقوى من الحقيقة اللغوية وتارة تكون متساوية معها في القوة. وذلك لأن الخطاب إما أن يرد في الإثبات، وإما أن يرد في النفي فإن ورد في جهة الإثبات أعملنا الحقيقة الشرعية، وأهملنا أمر اللغوية ((كقوله ﷺ لعائشة رضي الله عنها)) إني إذاً أصوم(٧). جواباً للسيدة عائشة عندما سألها هل يوجد عندكم طعام؟ فقالت لا ((فإنه يحمل على الحقيقة الشرعية وهي الإمساك

(٥) المحصول للرازي ج ١ ق ١ ص ٤٩٢. والتمهيد للأسنوي / ٢٨٧.
(٦) المستصفى ٣٥٧/١ ومثله في التمهيد للأسنوي ص ٢٢٢ بحث تعارض الحقائق في بحث النهي ((ومثله في المحلى على جمع الجوامع ٣٣٠/١ ومثله في الإيهاج ٣٦٥/١.
(٧) أخرجه النسائي من طرق متعددة وكلها عن عائشة انظر سنن النسائي كتاب الصوم باب/٦٧ ج ١٩٣/٤ - ج ١٩٣/٤ - ١٩٦ - تصوير استانبول.

338