333

The General Principle of Prioritizing Applying Speech Over Neglecting It and Its Impact in Foundations

القاعدة الكلية إعمال الكلام أولى من إهماله وأثرها في الأصول

Editorial

المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر

Edición

الأولى

Año de publicación

1406 AH

Ubicación del editor

بيروت

Géneros
Legal Maxims
Regiones
Líbano

وهو مفتاح اسم من أسمائه تعالى وقيل إشارة إلى حروف المعجم كأنه قال للعرب إنما تحديتكم بنظم من هذه الحروف(١٥٦) قلتُ وهذا قول وجيه فإن الله تحدى العرب بكتاب مصوغ من حروف يعرفونها ويألفونها. يشير إليه قوله تعالى ﴿أَلَم ذلك الكتاب﴾ على قراءة من يقف على ((الكتاب)) واسم الإشارة هنا يرجع إلى الحروف كأنه قال: إن هذا الكتاب الذي عجزتم عن الإتيان بمثله هو من حروف تعرفونها وتملكون مادتها وهي الألف، واللام، والميم، وغيرها من الحروف.

وهذه الأقوال كلها مبنية على أنَّ هذا القسم من القرآن هو أيضاً جارٍ على مقتضيات العقول. وأنه مما يعلمه العلماء

وإن قلنا أنه مما لا يعلمه العلماء ألبتة فليس هذا مما يتعلق به تكليف على حال. فإذا خرج عن ذلك خرج عن كونه دليلاً على شيء من الأعمال. فليس مما نحن فيه وإن سلم فالقسم الذي لا يعلمه إلا الله تعالى في الشريعة نادر والنادر لا حكم له ولا تنخرم به الكلية المستدل عليها. أيضاً لأنه مما لا يهتدى العقل إلى فهمه وليس كلامنا فيه، وإنما الكلام على ما يؤدي مفهوماً لكن على خلاف المعقول. وفواتح السور خارجة عن ذلك لأنا نقطع أنها لو بينت لنا معانيها لم تكن إلا على مقتضى العقول وهو المطلوب.

وعن الثاني أن المتشابهات ليست مما تعارض مقتضيات العقول وإن توهم بعض الناس فيها ذلك فبناء على اتباع هواه كما نصّت عليه الآية ﴿فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله﴾(١٥٧) لا أنه بناء على أمر صحيح. فإنه إذا كان كذلك فالتأويل فيه راجع إلى معقول موافق لا إلى مخالف. وإن فرض أنها لا يعلمها أحد إلا الله فالعقول عنها مصدودة لأمر خارج لا لمخالفته لها. وهذا كما يأتي في الجملة الواحدة فكذلك يأتي في الكلام المحتوي على جمل كثيرة، وأخبار بمعان كثيرة وربما يتوهم القاصر النظر فيها الاختلاف وكذلك الأعجمي الطبع الذي يظن بنفسه العلم بما ينظر فيه وهو جاهل به ..

فإن القرآن والسنة لما كانا عربيين لم يكن لينظر فيهما إلا عربي كما أنَّ من لم يعرف مقاصدهما لا يحل له أن يتكلم فيهما. إذ لا يصح له نظر حتى يكون عالماً بهما فإنه إذا كان كذلك لم يختلف عليه شيء من الشريعة ولذلك مثال يتبين به المقصود. وهو أن نافع بن

(١٥٦) انظر البحر المحيط لأبي حيان ج ١/٣٤ /٣٥ والفقيه والمتفقه للخطيب البغدادي ١/٦٢ والتي بعدها.

(١٥٧) آل عمران (٧).

331