الأزرق سأل ابن عباس رضي الله عنهما فقال له إني أجد في القرآن أشياء تختلف عليّ، قال: ﴿فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون﴾(١٥٨) ﴿وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون﴾(١٥٩) ﴿ولا يكتمون الله حديثاً﴾(١٦٠) ﴿ربنا ما كنا مشركين﴾(١٦١) فقد كتموا في هذه الآية.
وقال ﴿بناها رفع سمكها فسواها﴾ الآية، إلى قوله ﴿والأرض بعد ذلك دحاها أخرج منها ماءها ومرعاها﴾(١٦٢) فذكر خلق السماء قبل الأرض ثم قال ﴿إنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين﴾(١٦٣) إلى أن قال. ﴿ثم استوى إلى السماء وهي دخان. الآية﴾(١٦٤) فذكر في هذه خلق الأرض قبل السماء. وقال ﴿وكان الله غفوراً رحيماً﴾(١٦٥)، ﴿سميعاً بصيراً﴾(١٦٦) ﴿عزيزاً حكيماً﴾(١٦٧).
فقال ابن عباس رضي الله عنهما (لا أنساب بينهم) في النفخة الأولى. ينفخ في الصور (فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله) فلا أنساب عند ذلك ولا يتساءلون، ثم في النفخة الآخرة ﴿وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون﴾ وأما قوله ﴿ما كنا مشركين﴾ ﴿ولا يكتمون الله حديثاً﴾. فإن الله يغفر لأهل الإخلاص ذنوبهم فقال المشركون تعالوا نقول ﴿ما كنا مشركين﴾ فختم على أفواههم، فتنطق أيديهم، فعند ذلك عرف أن الله لا يكتم حديثاً، وعنده ﴿يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض﴾ وخلق الأرض في يومين، ثم خلق السماء، ثم استوى إلى السماء فسواهن في يومين آخرين، ثم دحا الأرض أي أخرج الماء، والمرعى، وخلق الجبال والآكام وما بينهما - في يومين، فخلقت الأرض وما فيها من شيء في أربعة أيام وخلقت السموات في يومين. وكان الله غفوراً رحيماً
(١٥٨) المؤمنون (١٠١).
(١٥٩) الصافات (٢٧).
(١٦٠) النساء (٤٢).
(١٦١) الأنعام (٢٣).
(١٦٢) النازعات (٢٩) و(٣١).
(١٦٣) فصلت (٩).
(١٦٤) فصلت (١١).
(١٦٥) النساء (٢٣) (٩٦).
(١٦٦) النساء (٥٨).
(١٦٧) النساء (٥٦).