والجواب عن الأول: إن فواتح السور للناس فيها مقال(١٤٩).
(قلتُ)، أطلق المفسرون فيها أقوالاً كثيرةً جداً فجمهور المفسرين على أنها حروف مركبة ومفردة، ويذهب غيرهم إلى أنها أسماء عبر بها عن حروف المعجم التي ينطق بالألف واللام منها في نحو قال، والميم في نحو ملك، وبعضهم يقول إنها أسماء للسور قاله زيد بن أُسلم(١٥٠).
وقال قوم إنها فواتح للتنبيه، والاستئناف ليعلم أن الكلام قد انقضى قال مجاهد(١٥١) هي فواتح السور كما يقولون في أول الإنشاد الشهير القصائد بل ولا بل. نحا هذا النحو أبو عبيدة والأخفش. وقال الحسن (١٥٢) هي أسماء للسور وفواتحها. وقال بعضهم إنها أسماء الله أقسام أقسم الله بها، لشدتها وفضلها، وروى عن ابن عباس رضي الله عنه أنها حروف متفرقة دلت على معاني مختلفة، وهؤلاء اختلفوا في هذه المعاني فقال قوم يتألف منها الاسم الأعظم قاله علي وابن عباس رضي الله عنهما. إلا أنا لا نعلم تأليفه منها. أو اسم ملك من ملائكته أو نبي من أنبيائه لكن جهلنا طريق التأليف وقال سعيد بن جبير(١٥٣) هي أسماء الله لو أحسن الناس تأليفها تعلموا اسم الله الأعظم.
وقال قتادة(١٥٤) هي أسماء القرآن كالفرقان، وقال أبو العالية (١٥٥) ليس منها حرف إلا
(١٤٩) الموافقات للشاطبي مع الاختصار ج ٢٧/٣ .
(١٥٠) هو زيد بن أسلم العدوي العمري مولاهم أبو أسامة أو أبو عبد الله فقيه مفسر من أهل المدينة كان مع عمر بن عبد العزيز في أيام خلافته كان ثقة كثير الحديث وله كتاب في التفسير رواه عنه ولده عبد الرحمن، انظر ترجمته في تذكرة الحفاظ للذهبي ج ١٣٢/١ دار إحياء التراث العربي.
(١٥١) مجاهد مرت ترجمته في ص ٥٨ .
(١٥٢) والحسن مرت ترجمته في ص ٥٥ .
(١٥٣) هو سعيد بن جبير الأسدي بالولاء الكوفي أبو عبد الله تابعي كان أعلمهم على الإطلاق أخذ العلم عن ابن عباس وابن عمر، قتله الحجاج ظلماً، انظر ترجمته في وفيات الأعيان ج٢٦١/٢ تحقيق د. إحسان عباس والإعلام للزركلي ٩٣/٣.
(١٥٤) قتادة بن دعامة مرت ترجمته في ص ١٣٤ .
(١٥٥) أبو العالية: هو رفيع بن مهران الرياحي البصري الفقيه المقرىء مولى امرأة من بني رياح بطن من تميم قرأ القرآن على أبي وغيره ورأى أبا بكر وسمع من عمر وابن مسعود وعلي وعائشة رضي الله عنهم وطائفة أخرى. وقال أبو بكر بن أبي داود ليس أحد أعلم بالقرآن بعد الصحابة من أبي العالية، مات سنة ٩٣ على الأصح انظر ترجمته في تذكرة الحفاظ للذهبي ٦١/١ دار إحياء التراث العربي.