331

The General Principle of Prioritizing Applying Speech Over Neglecting It and Its Impact in Foundations

القاعدة الكلية إعمال الكلام أولى من إهماله وأثرها في الأصول

Editorial

المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر

Edición

الأولى

Año de publicación

1406 AH

Ubicación del editor

بيروت

Géneros
Legal Maxims
Regiones
Líbano

التكليف، وصار صاحبه كالبهيمة المهملة. وهذا واضح في اعتبار تصديق العقل بالأدلة في لزوم التكليف فلو جاءت على خلاف ما تقتضيه لكان لزوم التكليف على العاقل أشد من لزومه على المعتوه أو الصبي إذ لا عقل لهؤلاء يصدق أو لا يصدق بخلاف العاقل الذي يأتيه ما لا يمكن تصديقه. ولما كان التكليف ساقطاً عن هؤلاء لزم أن يكون ساقطاً عن العقلاء وذلك مناف لوضع الشريعة فكان ما يؤدي إليه باطلاً.

الدليل الرابع ، أنه لو كان كذلك لكان الكفار أول من ردوا الشريعة لأنهم كانوا في غاية الحرص على رَدِّ ما جاء به رسول الله حتى كانوا يفترون عليه وعليها السحر والشعر والجنون. حتى كان من أمرهم ما كان ولم يعترضه أحد في هذه الدعوى فكان قاطعاً في نفيها عنه.

الدليل الخامس، إن الاستقراء دال على جريانها على مقتضى العقول بحيث تصدقها العقول الراجحة وتنقاد لها طائعة أو كارهة وهو معنى كونها جارية على مقتضى العقول لا أنَّ العقول حاكمة عليها ولا محسنة فيها ولا مقبحة.

واحتج المخالف بأمور كثيرة منها:

١- أن في القرآن ما لا يعقل معناه أصلاً كفواتح السور فإن الناس قالوا أن في القرآن ما يعرفه الجمهور وفيه ما لا يعرفه إلا العرب وفيه ما لا يعرفه إلا العلماء. وفيه ما لا يعلمه إلا الله. فأين جريان هذا القسم على مقتضيات العقول.

الثانى أن في الشريعة متشابهات لا يعلمها كثير من الناس ولا معنى لاشتباهها إلا أنها تشتبه على العقول. فلا تفهمها ولا يفهمها إلا القليل. والمعظم مصدود عنها، فكيف يطلق القول بجريانها على فهم العقول.

والثالث، أن فيها أشياء اختلفت على العقول. حتى تفرق الناس فيها فرقاً وتحزبوا أحزاباً، وصار كل حزب بما لديهم فرحون فقالوا فيها أقوالاً كل على مقدار دينه وعقله، فمنهم من غلب عليه هواه حتى أداه إلى المهلكة. كنصارى نجران حين اتبعوا القول بالتثليث قوله تعالى ﴿فعلنا قضينا - خلقنا﴾. ثم من بعدهم من أهل الانتماء إلى الإسلام الطاعنين على الشريعة بالتناقض والاختلاف. وكل ذلك ناشئ عن خطاب يزل به العقل. كما هو الواقع فلو كانت الأدلة جارية على تعقلات العقول لما وقع في الاعتياد هذا الخلاف، فلما وقع فهم أنه من جهة ماله خروج عن العقول ولو بوجه ما.

329