وأما أهل العمود فإن من بنى منهم بيتا([18]) انطلق عليه اسم مقيم ووجب عليه الإقامة دخل بيته أو لم يدخلها، وكذلك أصحاب السفن إذا رست مراكبهم صلوا الإقامة حتى يسيروا من ذلك الموضع مقدار ستة أميال([19]) فيقصروا، وكذلك الذين يسيحون في البلدان([20])، وليس لهم قرار ولا بيوت فإنهم إذا نزلوا برحلهم صلوا الإقامة، وكذلك الرعاة إذا لم تكن لهم الأوطان إلا عصيهم فإنهم إذا وضعوا متاعهم على النزول للمبيت وللمقيل فليتموا صلاتهم، وكذلك الشراة إذا وطنوا أنفسهم على الشراء في سبيل الله فإنهم يوطنون سيوفهم([21]) ويقصرون في منازلهم ويتمون الصلاة إذا خرجوا من أميال منازلهم، وهذا إذا خرجوا على أن لا يرجعوا لمنازلهم، وأما إن خرجوا على أن يرجعوا فهم مسافرون حتى يرجعوا إلى منزلهم والله أعلم. ومن كان من أهل البادية واستودع بيته أو حرفته النار أو ذهب به السيل فإنه يصلي الإقامة حتى يخرج من الأميال، كما يصليها من نزع وطنه من موضع.
وإذا قصر الصلاة ورجع بعد ذلك في أمياله فإنه يقصر ما لم يستأنف بيتا آخر، وإذا دخل البيت وملكه بوجه من الوجوه؛ فإنه يجدد له النوى ويتخذ له وطنا، وقال بعضهم: هو وطنه ولا يحتاج إلى تجديد النوى، وكذلك إن استعاد بيتا أو أكراه([22]) على هذا المعنى، وأما إن أحرق بعضه وبقي بعضه، أو حمل السيل بعضا منه؛ فما بقي منه فهو وطنه، وكذلك إن فرق خصه وجعل منه اثنين أو ثلاثة أو أربعة ولا يجازوها كما ذكرنا أولا فإنه يصلي الإقامة إذا بنى كل واحد منها، ويجوز أن يتخذ رجل أو اثنين أو أكثر وطنا واحدا وكذلك أهل العمود إذا اشتركوا بيتا واحدا على هذا الحال، والله أعلم. وبالله التوفيق.
---------------------------------------------------------------------- --------
[1] قوله: مع أشياء غير هذا؛ أي: كالتنقل لغير القيلة، وترك الجمعة، والجمع تأخيرا أبدا، وترك الجماعة أبدا.
Página 73