570

وإن وطن أكثر من أربعة مواطن بمرة فلا يجوز، فإن تتابعت فقد صحت له الأربعة الأولى، ولا تتخذ المرأة لنفسها إلا وطنا واحدا بخلاف الزوج الذي يجوز له أربع زوجات والله أعلم.

وأما متى تلزم الإقامة([12])؟ فمن يجوز له التقصير ممن ذكرناه إذا قعد في موضع فإن ذلك متعلق إلى ما ينطلق عليه اسم الإقامة من عموم قوله عليه السلام: ( على المقيم سبع عشرة ركعة، وعلى المسافر إحدى عشرة ركعة )([13])، فالمسافر من أهل القرار لا ينطلق عليه اسم الإقامة حتى ينويها بالإطلاق، والدليل: ما روي: ( أنه كان

صلى الله عليه وسلم إذا سافر قصر حتى يرجع )([14]) وكان علماؤنا رحمهم الله يقولون: ما دام المسافر على نية السفر فيقصر، وإذا نوى الإقامة لزمه التمام، والدليل: ( أنه صلى الله عليه وسلم من طريق ابن عباس رضي الله عنه أقام بمكة عام الفتح خمسة عشر يوما وهو يقصر الصلاة وهو لا ينوي الإقامة )([15]).

قال الربيع رحمه الله: هذه حجة([16]) لمن لا يرى الإقامة على المسافر إذا كان ينوي إقامة أربعة أيام في موضعه الذي نزل فيه؛ وروي عن الإمام أفلح بن عبد الوهاب رضي الله عنه عن أبي ثور: ( أن النبي عليه السلام أقام بتبوك عشرين ليلة يقصر الصلاة )([17]).

قال الإمام: بلغني عن الحسن البصري قال: مضت السنة أن يقصر المسافرون وإن أقاموا عشر سنين ما لم يتخذوا وطنا، وروي عن عبدالله بن عمر أقام بأذربيجان سبعة عشر شهرا يصلي قصرا، والله أعلم.

Página 72