وقال بعضهم: إذا دخل عمران بلدة أتم الصلاة، وقال بعضهم: لا ينكسر عليه التقصير حتى يصل السور في المنزل، وفي القصر إلى بابه، وفي الخص إلى أوتاده، وفي البئر إلى ما كان يصل إليه الحرث، وهذا كله عندي استحسان، وأما إن خرج من أميال وطنه ولم يقصر الصلاة فرجع إلى الأميال؛ فإنه يصلي الإقامة؛ لأنه لم يقصر خارجا من الأميال، ألا ترى إلى حديث النبي عليه السلام ( حين خرج بأصحابه حتى صار بذي الحليفة فصلى بهم صلاة القصر ركعتين، ثم رجع، فسئل عن ذلك فقال: أردت أن أعلمكم حد السفر )([6])، ففي هذا دليل أن حد السفر مجاوزة الفرسخين، وقصر الصلاة([7]) وما دون الشرطين لا يقصر به الصلاة إن رجع إلى أميال وطنه، وكذلك إن صلى خارجا خلف المقيم الصلاة التي يقصر فيها، أو صلاها بثوب منجوس أو انتقضت عليه، أو صلاها خارجا من الأميال، الصلاة التي لا يدخلها التقصير مثل المغرب والفجر؛ فإنه يصلي الإقامة([8]) في هؤلاء الوجوه كلها إذا دخل أمياله، لأنه لم يقصر خارجا من الأميال كما جاء في الحديث، والله اعلم.
وأما إن خرج عليه وقت الصلاة التي يقصر فيها من الأميال ولم يصليها، ثم بعد ذلك دخل أميال وطنه فحل عليه وقت الصلاة؛ فإنه يقصر في هذه الوجوه حتى يدخل وطنه، لأنها خرج وقتها خارجا من الأميال.
---------------------------------------------------------------------- -------
[1] قوله: والدليل ما روي أنه... الخ. قلت: الحديث الأول ليس فيه دليل كما يظهر بالتأمل، وجه التأمل: أن الحديث الأول إنما يكون كما ذكر لو كان المقصود به الاستدلال على المسافة التي يقصر فيها؛ وليس كذلك، وإنما المراد الاستدلال على أنه لا يجوز القصر قبل بلوغ تلك المسافة كما نص المصنف فيما بعد قوله: كل ميل أربعة آلاف... الخ. نظم ذلك بعضهم فقال:
والميل ألف أي من الباعات قل =والباع أربع أذرع لا يمنع
Página 68