563

فالمفهوم من هذا الحديث أن القصر في السفر رخصة من الله وتخفيف؛ لأن السفر له تأثير في التخفيف، كالفطر في رمضان وغيره من التخفيف للمسافر، ولكن يلزم صاحب هذا القول أن يميز للمسافر أن يصلي أربع ركعات؛ لأن إتيان الرخص([4]) ليس بواجب؛ كالفطر في رمضان، وعلى مذهب الأولين لا يجوز للمسافر أن يصلي غير الركعتين التي فرضتا عليه.

وقال بعض: النبي عليه السلام هو المبين عن الله تعالى لأمته، وقد عرفهم صلاة السفر من صلاة الحضر، ولولا ذلك ما عقلوه، وقد روي عن جابر بن زيد رضي الله عنه قال: ( سأل رجل عبدالله بن عمر، قال: فقال: يا أبا عبدالرحمن! إنا نجد صلاة الخوف وصلاة الحضر في القرآن، ولا نجد صلاة السفر، فقال: يا هذا! إن الله قد بعث محمدا صلى الله عليه وسلم ولا نعلم شيئا وإنما نفعل كما رأيناه يفعل )([5]).

فالمفهوم من أن القصر في السفر عنده سنة لا يجوز تركها، ولا يجوز للمسافر أن يصلي أربع ركعات إلا إذا صلى خلف إمام مقيم؛ لما روي عن الربيع بن حبيب عن أبي محمد؛ قال لابن عمران إن محمدا قال: إني أقيم بالمدينة تسعة أشهر وثمانية كيف أصلي؟ قال: صل ركعتين إلا أن صليت مع الجماعة المقيمين؛ وهذا القول عليه العمل عند أصحابنا، رحمهم الله تعالى.

Página 65