قال بعضهم: تفسد صلاته ويأمرونه بالخروج من المسجد، ثم يدخل من باب آخر، فيكون حكمه كحكم من دخل معهم في ذلك الوقت وفاته ما كان يستحقه من الثواب بالسبق الذي أفسده بالكلام، كما فات من دخل مع التوالي السابقين إليها بالغدو، وكما جاءت الرواية من البدنة، ثم نزلت إلى البيضة، والإنصات يوم الجمعة والإمام يخطب واجب بالإجماع([12]) على من بعد وقرب، سمع أو لم يسمع، لأنهم أمروا بالإنصات في حال الخطبة، كما أمروا بالإنصات في حال الصلاة؛ لأنا قد نهينا عن الأمر بالمعروف في ذلك الوقت، وقال بعضهم: من تكلم بما يقرب إلى الله كالتسبيح فليس بلغو، إنما اللغو في القول المكروه، وقال آخرون: اللغو لا يفسد الفرض، وإنما ورد النهي لكمال الثواب، وعلى هذا إن لم يخرج من المسجد فلا نقض عليه، والله أعلم. وليس عليهم في النظر إلى سقف المسجد في حال الخطبة نقض، وكذلك الاحتباء، والله أعلم.
وأما صفة صلاة الجمعة: إنما هي خطبة وركعتان في صلاة الظهر، ويجهر فيها بالقراءة، والخطبة قبل الصلاة، ولا خطبة بعدها، وإن فات وقت صلاة الظهر([13]) يوم الجمعة فليصلوا أربع ركعات، لأنه لم يوجب فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم قضاء بجماعة، وأن عليه أن يقضيها أربع ركعات، والله اعلم.
وإذا خطب الإمام على غير طهارة أعاد خطبتها؛ لأن حكمها في الطهارة كحكم الصلاة لأنها من شروطها، وكذلك إن أحدث في خطبته بحدث يبني عليه في الصلاة، فإنه يذهب ويتوضأ ويبني على خطبته كما يبني في الصلاة، وإن مات الإمام في خطبته فإنهم يصلون أربع ركعات، وإن عقدوا الإمامة لآخر حين مات الأول في الخطبة؛ فإنه يستخلف عليهم من يصلي بهم ركعتين، ولا يستخلف للناس من لم تجب عليه صلاة الجمعة، مثل: المسافرين والعبيد([14]).
Página 60