559

وصلاة الجمعة ليست كغيرها؛ من صلاها في بيته وظن أن الإمام قد صلى ثم أدرك الجمعة مع الإمام فالنافلة هي الأولى وصلاة الجمعة التي صلى مع الإمام هي صلاته، لأن صلاة الجمعة فرض على الأعيان، وقال بعض: بل الفريضة هي الأولى، والثانية نافلة كغيرها من الصلوات، والله أعلم.

ومن سنن الجمعة: الغسل، والغدو إلى الجمعة، والبكور.

أما الغسل: فقد روي من طريق عائشة رضي الله عنهما: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ك الغسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم )([15])، وذكروا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذا أراد أن يشتم رجلا قال: ( جعلك الله أشر ممن لم يستحم يوم الجمعة ). وعند أصحابنا رحمهم الله: أن الغسل يوم الجمعة ليس بواجب؛ لاتفاق الجميع أنه ليس بشرط في صحة الصلاة، وقد روي أنه قال عليه السلام: ( من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل )([16]) وإنما أراد - والله أعلم - فبها: أي فبالسنة أخذ، أضمر ذلك، ونعمت الخلة، وقيل: إن عثمان قال لعمر: ما زدت على الوضوء يا أمير المؤمنين؟ قال عمر الوضوء نقي، والله أعلم.

وذكر عن كعب قال ك من سنة الجمعة أن تتعاهد الفطرة التي في جسدك؛ لأن إبراهيم عليه السلام كان يتعاهد ذلك.

وأما الغدو([17]) إلى الجمعة: فأصله قوله تعالى: ] فاسعوا إلى ذكر الله [ إنما هو الحث عليها والوصول إليها، ومن فعله ماشيا أو راكبا فقد سعى، وقول من قال: السعي لا يكون إلا على القدمين خاصة؛ فغلط، والدليل على ذلك قول طرفه:

سعيت إليها والرماح تنوشني = وطرفي يخوض الموت والقلب ثابت

فاخبر عن نفسه أنه سعى إليها وهو راكب فرسه. وعن الحسن في قوله تعالى: ] فاسعوا إلى ذكر الله [ قال: أما والله ما هو سعي على الأقدام، ولكن سعي بالقلوب، وسعي بالنية، وسعي بالرغبة.

Página 61