وقال الباقون: الجمعة تجب مع العادل ومع غير العادل، لأن فرضها واجب لأمر الله تعالى: ] يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله [، وهذا أمر عام فلا يزول فرضها إلا بإجماع، ولم يكن في الأمر عادل ولا غير عادل، وهذا القول الأخير عندي أشبه القولين وأقربهما في الحجة.
وقال أبو الحواري رحمه الله: تجوز صلاة الجمعة خلف الجبابرة في الأمصار التي مصرها أبو حفص عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ولا تجوز في غيرها.
والذي عليه نحن ومضى عليه أسلافنا: أنه لا بأس بالصلاة خلف أئمة قومنا إذا أقاموا الصلاة لوقتها، وقد كان جابر بن زيد رحمه الله يصلي الجمعة خلف الحجاج.
وقيل: إن جابر صلى بالإيماء يوم الجمعة والحجاج يخطب إلى أن فات الناس الوقت، وقال جابر: اليوم ينفع كل ذي علم علمه.
وقيل: إن الحجاج لما رأى جابرا يومي قال: اليوم عرفنا من يصلي معنا ومن لا يصلي. وقد بلغنا أن صحارا قال لما رجع الأمراء يقيمون الجمعة: الحمد لله الذي رد علينا جمعتنا، وقد بلغنا عن أبي عبيدة رحمه الله أنه يقاد إلى صلاة الجمعة بعد ذهاب بصره ميلين، فإن قال قائل: أنه لا يرى الجمعة خلف أئمة قومنا لم يصح له إلا إتباع أئمة المسلمين. فإن رجع إلى رأي المسلمين فذلك الواجب عليه، فإن ثبت على قوله كان في الصدور منه حرج، ولا تسقط ولايته حتى يزعم أن جابرا وغيره ممن لا يرى بالصلاة خلفهم بأسا ليسوا على صواب، وأنهم كانوا في ذلك على غير الحق، فإذا صار إلى هذه المنزلة استتابه المسلمون من ذلك، فإن أصر وأدبر كان على المسلمين البراءة منه، والله أعلم.
Página 51