548

[ 12] قوله: إن أحرم ودخل فيها... الخ. أي: والصورة بحالها، إلا تكررت مع ما سيأتي قبيل باب صفة صلاة الجمعة.

باب في شروط صلاة الجمعة

أعلم أن شروط الجمعة إنما هي شروط الصلوات المفروضات بعينها، ما عدا الشروط المختصة بها التي لا تجب إلا بوجودها؛ وهي: الإمام، والمصر، والجماعة.

أما الإمام([1]): فإنما هو شرط في وجوب صلاة الجمعة، والدليل: ما روي عن ابر بن عبدالله قال([2]): ( خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا أيها الناس! توبوا إلى ربكم قبل أن تموتوا، وبادروا بالأعمال الصالحات قبل أن تشتغلوا، وصلوا الذي بينكم وبين ربكم بكثرة ذكركم له تسعدوا، وأكثروا الصدقة في السر والعلانية ترزقوا وتنصروا، وأعلموا أن الله فرض عليكم الجمعة في مقامي هذا في يومي هذا في منبري هذا في عامي هذا إلى يوم القيامة، فمن تركها في حياتي وبعد وفاتي وله إمام عادل أو جائر استخفافا بها فلا جمع الله شمله ولا بارك الله له من أمره، ألا ولا صلاة له، ألا ولا حج له، ألا ولا صوم له، ألا ولا بركة حتى يتوب، فمن تاب تاب الله عليه ).

وأيضا فإن الأحوال المقترنة بفعلها في زمان النبي عليه السلام مشروطة في وجوبها، لقوله تعالى: ] لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة [ ([3])، وهي لم تصل في زمان النبي صلى الله عليه وسلم إلا في مصر وجماعة ومسجد وإمام، والله أعلم.

وأما وجوبها خلف الجبابرة؛ قال أبو محمد رحمه الله: اختلف أصحابنا رحمهم الله في صلاة الجمعة خلف الجبابرة، قال بعضهم: لا تجوز معهم وهم الأقل، وحجتهم في ذلك أن الجمعة وجبت في الأصل مع الإمام العادل باتفاق الأمة، وهي واجبة مع الإمام العادل للإجماع على ذلك، واختلفوا في لزومها مع غير العادل، وقالوا: لا نوجبها إلا حيث أوجبها الإجماع، ولا دليل لنا على وجوبها مع غير العادل.

Página 50