550

وجائز للإمام أن يأمر عماله في الأمصار بإقامة صلاة الجمعة لأن خليفته في مقامه، فإن لم يأمرهم فليصلوا أربع ركعات، وقد روي أن عليا صلى بأهل مكة يوم الجمعة ركعتين فقال ك أتموا صلاتكم. ولا تجوز للعامل أن يأمر غيره بإقامة الجمعة إلا بإذن الإمام، وإذا سافر لم يصل الجمعة في مسيره لأنه لا جمعة عليه وهو مسافر، ويقيم الحدود في مسيره إذا عارض له حد، والله أعلم.

وإذا سافر الإمام صلى خليفته بالناس أربع ركعات، وقيل: يصلي ركعتين إذا كان خليفته على المصر، وكذلك إذا كان الإمام مريضا أو متخلفا عن الصلاة بعذر من الأسباب، أو حدث به حدث الموت وحضرته الجمعة قبل أن يقيم المسلمون إماما فإنهم يصلون أربع ركعات، وقال آخرون غير ذلك، وقد رأيت في بعض الكتب المروي عن أصحابنا من أهل المشرق رحمهم الله، فالجمعة ثابتة بصحارا ما كان أمر المسلمين قائما ولو مات الإمام، وأما بالجوف فالجمعة مع الإمام وفإن مات أو سافر صلى الناس بعده أربع ركعات، وعلى هذا إن خلف الإمام خليفة على مثل الأمصار الممصرة صلى الخليفة الجمعة ركعتين بخطبة، وإن سافر الخليفة والإمام وحضرت الجمعة وهو في غير قرية جامعة فليس له أن يجمع، ولو كان معه من الناس ما يكون مثل أهل القرية أو مثل أهل المصر، لأنه في موضع لا جماعة فيه، والخليفة وغيره في هذا سواء، والله أعلم.

وأما المصر: فإنه لا تجب الجمعة إلا في مصر، والدليل: قوله تعالى: ] يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع [؛ وذلك أن البيع إنما يكون في الأمصار، وقال أبو عبيدة رحمه الله في حديث علي بن أبي طالب: ( لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع )([4]).

Página 52