والعذر عن صلاة الجمعة الخوف من عدو أو مرض أو حر أو برد أو مطر يخاف منه المضرة، أو جنازة يوالي الصلاة عليها، أو اشتغال بالقوت وطلبه، وقد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما: ( أمر مناديه في يوم مطير بالصلاة في الرحال، وهذا فيه اتفاق ).
والدليل: ما روي من طريق أبي سعيد الخدري: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول للمؤذن إذا كانت ليلة باردة ذات مطر وريح يقول: ألا صلوا في الرحال )([5])، ولما روي أنه قال عليه السلام: ( إذا ابتلت النعال فالصلاة في الرحال )([6]).
وأما على من تجب، فإنه يجب فرضها على من صح فيه خمسة أوصاف: العقل، والحرية، والمقام، والبلوغ، والذكورية.
وبالجملة: إن صلاة الجمعة واجبة على الناس كافة، إلا من قام الدليل بعذره من مسافر أو عبد أو مريض أو امرأة أو صبي، والدليل: ما روي أنه قال عليه السلام: ( الجمعة واجبة إلا على امرأة أو مريض أو مسافر أو صبي )([7])، وما روي: ( أنه صلى الله عليه وسلم صلى الظهر والعصر بعرفة صلاة، وهو يقوم الجمعة )([8]).
وقيل: إن عليا صلى بأهل مكة يوم الجمعة ركعتين، فقال: أتموا صلاتكم، فلهذا إذا وافق الإمام صلاة الجمعة وهو مسافر؛ صلى صلاة السفر، لأنه لا جمعة عليه، والعبيد أيضا لا جمعة عليهم لقوله تعالى: ] إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع [([9])، والعبيد ليسوا من أهل البيع لقوله تعالى: ] عبدا مملوكا لا يقدر على شيء [([10]).
Página 48