542

وأما صفة استدراكه لما فاته؛ فإنه يكون ذلك على وجهين: أحدهما: أن يفوته أول صلاته فقط، أو وسطها فقط، أو آخرها فقط. والثاني: أن يفوته أول صلاته وآخرها، أو أولها ووسطها، أو وسطها وآخرها.

أما الوجه الذي يفوته أول صلاته، أو وسطها، أو آخرها؛ فإنه يقصد إلى الذي فاته فيستدركه ثم يسلم، مثال ذلك: أن يدخل على الإمام وقد فاته بركعة أو ركعتين، ويصلي معه ما أدرك؛ فإنه إذا سلم الإمام قام بغير تكبير إلى أول صلاته فيستدركه إلى الموضع الذي دخل عليه فيه ثم يسلم، وكذلك إن صلى مع الإمام ركعتين من أول صلاته وأخذ معه التشهد ثم قام، أو أحدث قبل أن يقوم بتكبيرة التشهد، ولم ينتبه من نومه، أو لم يتوضأ من حدثه حتى فاته الإمام بركعة فأدرك معه الركعة الرابعة، فإنه إذا سلم الإمام يقوم بتكبيرة التشهد إلى ما فاته فيستدركه، وكذلك إن قام أو أحدث بعد ما صلى معه ثلاث ركعات، ولم ينتبه ولم يتوضأ إلا وقد سلم الإمام؛ فإنه يتم صلاته كما كانت عليه، والله أعلم.

أما الوجه الثاني: فمثاله أن يفوته الإمام بركعة من أول صلاته وأخذ معه ركعتين، ثم أحدث أو نام ولم ينتبه ولم يتوضأ حتى سلم الإمام؛ فإنه يبدأ من أول صلاته ويصلي الركعة الأولى حتى يتمها، ثم يصلي الركعة الرابعة، ثم يقعد على التحيات، ثم يسلم؛ وكذلك مقيم دخل على الإمام المسافر وقد فاته بركعة، فإنه إذا سلم الإمام المسافر يقوم هو بغير تكبير إلى أول صلاته، فيصلي الركعة الأولى التي فاته بها الإمام ثم يقوم بتكبيرة التشهد بعدما يرفع رأسه من السجدة الثانية([15])، ويتم ما بقي عليه من صلاته ثم يسلم، وقال بعضهم في هذا: إذا سلم الإمام المسافر يقوم بتكبيرة التشهد حتى يتم صلاته، ثم يستدرك الركعة الأولى التي فاته بها الإمام، ثم يسلم؛ وذلك عندي لتكون صلاته فيما دون الركعة التي فاته بها الإمام مرتبة، ويكون الترقيع في صلاته في موضع واحد، والله أعلم.

Página 44