وإنما يسلم الداخل على الإمام حيث دخل عليه، وإن دخل عليه في القيام سلم قائما، وإن دخل عليه في القعود سلم قاعدا، وذلك لأن السلام إنما هو خروج من الصلاة عند فراغه منها: ولذلك يسلم في موضع تتم فيه صلاته، وقال بعضهم: يسلم قاعدا على أي حال دخل عليه، وذلك عندي - والله أعلم - أنه لما كان تكبيرة الإحرام من شروطها الموضع الذي تفعل فيه وهو القيام، ولو دخل على الإمام قاعدا كان أيضا من شرط السلام أن يكون قاعدا، ولو دخل عليه في القيام قياسا على التكبير؛ لأن التكبير إنما هو الدخول في الصلاة، والتسليم هو الخروج من الصلاة، والله أعلم.
ولا يدخل الرجل إلى الإمام إذا لم يعرف أين كان في صلاته، لأنه إذا لم يعرف أين كان الإمام لم يعرف ما يعقد عليه نيته في الصلاة، وإن دخل عليه على هذا الحال أعاد صلاته، وأما إن عرف أين كان الإمام في صلاته ولكن لم يعرف الإمام؛ فإنه إن كان مسافرا فإنما عليه أن ينوي صلاته صلاة الإمام، إلا إن كان في الصلاة التي يستوي فيها المقيم والمسافر، وإن كان مقيما فلا يحتاج([13]) إلى ذلك، وإن لم ينو المسافر الداخل على الإمام الذي لا يعرفه صلاته صلاة الإمام أعاد صلاته، وقال بعض: لا إعادة عليه إن وافق، والله أعلم.
ويدخل المقيم على المسافر، والمسافر على المقيم، ما لم يجاوز صلاته؛ وهما الركعتان اللتان فرضتا عليه، وإن جاوزهما فلا يخل عليه، والله أعلم. إذ الفرع والزيادة لا تبنى إلا على أصل وأساس؛ فلا ينبغي لها أن تتقدم على الأصل والله أعلم.
غير أن عموم قوله عليه السلام: ( إذا ثوب إلى الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون، فأتوها وعليكم السكينة والوقار، فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا )([14]) يدل على جواز دخول المسافر على الإمام الحاضر في كل موضع لجواز صلاته خلف المقيم باتفاق، والله أعلم.
Página 43