539

والأصل في هذا ما روي: ( أن معاذ بن جبل رضي الله عنه، دخل مع النبي عليه السلام في صلاته، وقد سبقه بشيء، فأتم معه ما أدركه، فلما سلم النبي صلى الله عليه وسلم قام فأتم ما بقي عليه، فقال عليه السلام: سن لكم معاذ سنة حسنة فاصنعوا مثل ما صنع )([1]). وقد كانوا قبل ذلك يحرمون ويستفتحون بالقراءة ويطردونه حتى يلحقوه، وما روي من طريق أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا ثوب إلى الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون، فأتوها وعليكم السكينة والوقار، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فاقضوا )([2]).

وكان يجوز لهذه الأحاديث أن يدخل الرجل إلى الإمام إذا فاته بشيء من صلاته في جميع الصلوات ما لم يتشهد، وإذا تشهد فلا يدخل عليه لقوله عليه السلام: ( فإذا أنت قعدت فقد تمت([3]) صلاتك )([4]). وقال بعضهم: يدخل إليه ما لم يسلم، وذلك لقوله عليه السلام: ( تحليل الصلاة التسليم ) ما خلا صلاة الميت فإنه لا يدخل إلى الإمام فيها لمفارقتها سائر الصلوات، وقال بعضهم: يدخل إلى الإمام في صلاة الميت كما يدخل في غيرها من الصلوات إذا فاته شيء منها، ولكن إذا سلم الإمام سلم معه، ولا يستدرك ما فاته به الإمام([5])، وذلك لأن صلاة الميت إذا قام بها البعض أجزأ عن الباقين، والله أعلم.

ولا يدخل الرجل إلى الإمام إلا في القيام أو القعود([6])، ولا يدخل إليه في الركوع ولا في السجود ولا في ما بين السجدتين، ولا في حين ما هوى برأسه إلى الركوع أو السجود، والدليل: ما روي أنه قال عليه السلام: ( من أدرك الركوع فقد أردك الصلاة )([7])؛ فمن فاته الإمام بالقيام فهو غير مدرك للركوع، إذ الركعة الشرعية إنما هي قيام وركوع وسجود، ودليل الخطاب أن من لم يدرك هذه الثلاثة فغير مدرك لتلك الركعة، والله أعلم.

Página 41