534

وإن أحدثوا جميعا هم وإمامهم وذهبوا وتوضؤوا؛ فإنهم يقتدون بإمامهم في موضعهم، وإن توضأ إمامهم قبلهم فلا ينتظرهم لأنه إماما متبوع، ولكن يمضي على صلاته، ومن توضأ منهم فليدخل إليه، وإن سبقوا الإمام بالوضوء وانتظروه بقدر ما يصلون([17]) فيه أعادوا صلاتهم، وإن مضوا على صلاتهم قبل الإمام أعادوا صلاتهم، وذلك عندي إذا توضأ وأدركهم لم يفرغوا من صلاتهم؛ لأنهم خالفوا إمامهم.

ويجوز أن يستخلف المقيم المسافر([18])، والمسافر المقيم، ويصلي الخليفة بمن استخلف عنهم صلاة أمامه؛ لأنه في موضعه، وإن بقي له شيء من صلاته استدركه بعد ما صلى بهم إمامهم، سواء بقي عليه في أول صلاته أو في آخرها.

ومثال ذلك: إن أحدث إمام مسافر خلفه مسافرون ومقيمون، فاستخلف أحدا للمقيمين؛ فإنه يتم بهم صلاة المسافر([19]) لأنه في مقامه، ثم يقوم هو والمقيمون([20]) فيتمون صلاتهم فرادى بلا إمام، ثم يسلم الإمام ويسلم المقيمون والمسافرون جميعا.

وأما إن كان الإمام المسافر قد دخل إليه المقيم فيها وقد فاته بركعة، ثم أحدث الإمام في الركعة التي دخل إليه المقيم فيها واستخلفه؛ فإن بعضهم قال: يقعد من خلفه ثم يقوم هو إلى الركعة التي فاته بها الإمام حتى يستدركها، ثم يأخذ بهم من حيث استخلفه الإمام حتى يتم بهم صلاة الإمام المسافر، ويقعد المسافرون هنالك، ويمضي المقيمون والإمام ويتمون صلاتهم فرادى، فمن أتم منهم صلاته قعد حتى يتموا جميعا، ثم يسلم الإمام ويسلموا جميعا، وإنما يقوم إلى الركعة التي فاته بها الإمام ويستدركها قبل؛ لأنه إنما أوجب عليه تأخير تلك الركعة، وهي أول صلاته، ما وجب عليه من إتباع الإمام، فإذا زال الإمام ارتفعت العلة التي أوجبت تأخير أول صلاته، ووجب عليه أن يأتي بصلاته من أولها.

Página 36