533

وإن أحدث وخرج ولم يستخلف عليهم؛ فإنهم يمضون على صلاتهم، وإن استخلفوا على ذلك الحال([11]) فاقتدوا بالذي استخلفوه؛ أعادوا صلاتهم لأن أمر الاستخلاف إلى الإمام، وقال بعض: لا إعادة عليهم([12]) إن اقتدوا به، وذلك عندي لأن هذا إصلاح لصلاتهم على هذا القول، والقول الأول عندي أصح، وكذلك على هذا الاختلاف إن مضى رجل منهم وصلى بهم واقتدوا به ولم يستخلفوه، وإن أحدث الإمام في المسجد فخرج ولم يستخلف عليهم؛ فلا يمضوا على صلاتهم حتى يخرج من المسجد، وإن كانوا في الفحص فحتى يجاوز الصف أو يمشي أمام الصفوف([13]) مقدار ما يجاوز فيه الصف، والله أعلم.

ولا يستخلف([14]) الخليفة خليفة آخر لأنه لم يبلغنا ذلك، والله أعلم. وإنما بلغنا أنه صلى الله عليه وسلم صلى هو وأبو بكر بالناس صلاة واحدة حين أدرك أبا بكر يصلي بالناس، وتكعكع أبو بكر، وأتم بهم الصلاة عليه السلام، والله أعلم.

وإن تيمم الإمام المحدث في موضعه بعذر ومضى على صلاته واتبعوه فلا بأس بصلاتهم، وإن أحدث رجل خلف الإمام ومضى ليتوضأ؛ فإنه يرجع إلى الإمام ويتم صلاته إذا توضأ، وإن مضى على صلاته في موضعه ولم يرجع إلى الإمام وهو لم يفرغ من صلاته؛ أعاد صلاته لأنه خالف إمامه. والله اعلم.

وإن أحدث الإمام واستخلف رجلا ومضى وتوضأ وصلى في موضعه ولم يرجع إليهم؛ فإنه لا يفعل ذلك إلا إن فرغ الخليفة من الصلاة، وإن مضى على ذلك الحال ولم يفرغ الخليفة من الصلاة فلا إعادة عليه؛ لأنه ليس بمأموم، ولا يدخل([15]) إليه رجل آخر في ذلك الموضع؛ لأنه ليس بإمام بعدما استخلف، وأما إن مضى ولم يستخلف لهم فإنه يمضي على صلاته وحده، ويدخل إليه في هذا الوجه من أراد أن يصلي خلفه، لأنه إمام متبوع ولا يدخل هو إلى غيره([16]).

Página 35