532

وإذا أراد أن يستخلف فإنه يمد يده إلى الصف الذي يليه، إلا إن لم يجد([6]) في ذلك الصف من يقوم بذلك فإنه يستخلف من أي موضع أصاب، ويمد يده ويجبذه إلى الموضع الذي وقف فيه؛ لأنه من تمام الاستخلاف، ويمضي هو.

وقال بعض: يجبذه بيده([7]) ويتركه، ويمضي ذلك الرجل إلى المحراب، ويمضي الإمام، وإن أبى ذلك الرجل أن يطاوعه؛ فإنه يستخلف غيره إلى ثلاثة رجال([8])؛ لأنه أقل الجمع.

وقال بعض: لا حد في ذلك، وإن استخلف عليهم وصادف من لا يجوز له الاستخلاف([9])؛ مثل: المرأة، أو الطفل، أو من لم يكن معه في صلاته؛ فإنه تنتقض صلاته بهذا كله، لاستخلافه من لا يجوز، وإن اقتدوا به أيضا انتقضت صلاتهم.

والإمام إذا أحدث واستخلف إماما غيره؛ فإنه يقدم على الهيئة التي كان عليها الأول من قيام أو قعود أو ركوع أو سجود، فإن كان في قراءة فأخذ من حيث بلغ الأول فحسن؛ لأن قراءة الإمام قراءة لمن خلفه، وإن ابتدأ فلا بأس، ومثل هذا إن استخلف الإمام رجلا وهو راكع أو ساجد؛ فإن استخلف يرفع رأسه([10])؛ إن كان راكعا قال: سمع الله لمن حمده وهو في مقامه، ثم يتقدم إلى مقام الإمام فيسجد بهم، وإن استخلفه وهو ساجد؛ رفع رأسه بتكبيرة يجهر بها لأنه إمام، فإن كان في السجدة الأولى تقدم قليلا قدر ما لا ينقطع عن الصف، ثم يسجد بهم الثانية؛ رفع رأسه بتكبيرة يجهر بها كما قدمناه، ويتقدم إلى مقام الإمام ويتم بهم الصلاة، وإن كان استخلفه في القعود للتحيات؛ تقدم وهو قاعد حتى يبرز من الصف، ثم يقرا التحيات، ثم يقوم بتكبيرة ويتقدم إلى مقام الإمام، وهذا كله عندي مبني على الإمكان والاستحسان، والله أعلم.

Página 34