530

ورخصوا للمريض الذي اختلط عليه حفظه وتشابه عليه أمره، أو الجاهل المبتدئ في تعليم صلاته؛ أن يقتدي بغيره ويتبعه في جميع صلاته، حتى يحفظ صلاته ويعرف معانيها ما لم يكن من قبل التضييع، سواء في ذلك اقتدى بغيره في صلاته يعمل مثل عمله، أو يعمل بأمره ونهيه، سواء في هذا الأمين وغيره ممن كانت له الصلاة أو لم تكن له إذا أحسن ذلك، والله أعلم.

وقد روي عن جبريل عليه السلام يصلي بالنبي عليه السلام والنبي صلى الله عليه وسلم يصلي بأصحابه، والله أعلم.

ويجوز له أن يقتدي بغيره إذا قال له: تمت صلاتك فسلم، أو لم تتمها وقد بقي لك منها ركعة أو ركعتان، أو أشباه ذلك، فإنه يأخذ به إذا كان أمينا، وقال بعض: يجزيه كل من صدقه في ذلك، وكذلك إن تشاكل عليه غسله أو تيممه، أو تشاكل عليه: هل صلى بهذا الثوب أم لا؟ فإنه إذا قال له غيره: توضأت أو تيممت، أو صليت بهذا الثوب، أو صليت هذه الصلاة؛ فغنه يصدقه في جميع ذلك لقوله تعالى: ] يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين [([5]) إلا أن تبين له خلاف ذلك، والله أعلم.

وكذلك جميع وظائف([6]) الصلاة على هذا الحال، وقد روي عن محمد بن محبوب رحمه الله في الذي يشك في صلاته: أنه يجوز له أن يجهر في جميع صلاته وما فيها من قراءة وتسبيح وتحيات حتى يسمع ذلك الذي يحفظ عليه، ويعلمه أنه قد أتم صلاته لحال حاجته إلى ذلك، والله أعلم، وبالله التوفيق.

---------------------------------------------------------------------- ----------

[1] تقدم ذكره.

[2] تقدم ذكره.

[3] قوله: إن كان ذلك منه السهو... الخ، وأما إن كان بالعمد؛ فغن تبعوه بطلت صلاة الجميع، وإن لم يتبعوه بطلت صلاته وصلاتهم أيضا؛ لأنه لما تعمد إبطال صلاته سرى البطلان إليهم، إلا على قول من يقول: صلاة المأموم غير مرتبطة بصلاة الإمام، وقد تقدم ذلك في أول الفصل السابق.

Página 32