529

وأما النساء إن غلط لهن إمامهن؛ فإن كان معهن رجل فليس عليهن شيء، وإن لم يكن معهن رجل فلينبهه ذوات المحارم، وإن نبهه غير ذات المحارم فلا بأس.

وتنبيه النساء بالصفق لئلا تسمع أصواتهن، كما قال عليه السلام: ( التسبيح للرجال، والتصفيق للنساء ) وهي أن تضرب بيدها على فخذها، والله أعلم.

وإن نام لهم الإمام في الصلاة فليحركوا على منكبه الأيمن، أو على رأسه؛ أعني الرجل؛ يحركه الرجل بيده اليسرى من منكبه الأيمن، والمرأة تحركه بيدها اليمنى على منكبه الأيسر، والفرق بين الرجل والمرأة عندي؛ لأن وقوف الرجل عن يمين الإمام، ووقوف المرأة عن يساره، ولذلك يحركونه بما يليه من أيديهم، والله أعلم.

والنساء إنما يحركنه بعود، كما لا يباشرنه إلا إن كن ذوات المحارم؛ فإن لم يجدن غير أيديهن؛ فليحركنه بأيديهن ولا يباشرنه.

وإن تركوه ولم يوقظوه من نومه حتى انتقضت صلاته فليمضوا على صلاتهم، ولا يجوز لهم أن يمضوا على صلاتهم، ما لم تنتقض صلاته لئلا يخالفوه، وإن قعد لهم حيث يقعد ثم تباطأ في قعوده حتى خافوا فوات الوقت، فليستأنفوا صلاتهم، وإن لم يخافوا فوات الوقت فليرقبوه ما لم تنتقض صلاته.

ويقتدي الإمام بمن صلى خلفه لحديث ابن عمر المتقدم حين حرز عليه القرآن فنبهه مولاه نافع، وهذا إذا شك في صلاته، والله أعلم.

ويقتدي به أيضا من كان خلفه؛ لقوله عليه السلام: ( إنما جعل الإمام ليؤتم به ) وكذلك من كان خلفه فيما بينهم يقتدي كل واحد منهم بصاحبه، لأن الصفوف بعضها أئمة لبعض، وأما من لم يكن معهم في الصلاة فلا يقتدوا به ولا يأخذا عنه، فإن اقتدوا به أعادوا صلاتهم؛ لما قدمناه، والله أعلم.

Página 31