528

باب في تنبيه الإمام في الصلاة والأصل فيه: ما روي أنه قال عليه السلام: ( إذا عنى الرجل أمرا في صلاته سبح )([1])، وما روي أنه قال عليه السلام: ( التسبيح للرجال، والتصفيق للنساء )([2])، وذلك إذا غلط الإمام في القراءة في إجهاره بالقراءة أو إسراره بها، أو في قيامه أو في قعوده، فإن من كان خلفه في الصف الذي يليه ينبهه، وإن نبهه رجل آخر من الصف الآخر فلا بأس لعموم الخير، فإن لم ينتبه فإنه ينبهه إلى ثلاث مرات وهو أقل الجمع، وقال بعض: ينبهه ما لم ينبه، وإن لم ينتبه تركوه حتى تنتقض صلاته، فيمضون على صلاتهم.

وأما صفة التنبيه: فإنه ينبهه من أراد تنبيهه في القراءة بالحرف الذي وقف له ، والدليل: ما روي أن نافعا مولى ابن عمر قال: ( صلى بنا عبدالله بن عمر صلاة المغرب، فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، ثم حرز عليه القرآن، فقلت: إذا زلزلت الأرض؛ فقرأ واستمر ولم يعب علي شيئا ). وأما في الإجهار حيث يسر فإنه يقول له: ] ولا تجهر بصلاتك [، وأما إن أسر حيث يجهر فإنه يقول: ] ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها [، وإن قام حيث يقعد، فإنه يقول له: ] فاقعدوا مع الخالفين [، وإن قعد حيث يقوم فإنه يقول له: ] وقوموا لله [، وإن سلم لهم في موضع لا يسلم فيه فلينبهوه بالتكبير وهم قعود، وقال بعض: ينبهوه ثم يقومون؛ وهذا كله عندي لكي ينتبه، وإن تنبه بعد ما سلم فقام فإنهم يتبعونه في ذلك إن كان ذلك منه بالسهو([3])، ما لم يحدث بعد التسليم عملا آخر([4])، مثل الكلام، أو مشي أو أكل، أو شرب، أو قام إلى صلاة أخرى فقرأ سبحانك اللهم، وقال بعض: إنما ينبهوه في ميع صلاته بسبحان الله وهو الذي ورد به الشرع، لقوله عليه السلام: ( التسبيح للرجال )، وعلى مذهب القول الأول؛ لأن المراد بهذا ما ينتبه به الإمام، وكان تنبيهه بما في القرآن مما ينتبه به أولى، والله أعلم.

Página 30