وأما الركوع والسجود والرفع منهما فإنه يراعي في ذلك أوله، أعني: من سبق منهم إلى أول الفعل لوقوع الاسم عليه إن ركع الرجل مع إمامه، أو سجد وتباطأ في ركوعه أو في سجوده حتى رجع إليه الإمام رمة أخرى، أعاد صلاته، وقال بعضهم: لا إعادة عليه ما لم يفته بعملين. وسبب اختلافهم عندي: هل من شرط فعل المأموم أن يكون مقارنا لفعل الإمام، أو ليس م شروطه ذلك؟ وإنما شرطه أن يكون بعده فقط، وإن كان بعده فمتى يكون فعله اختلافا عليه؟ قال بعضهم: إذا فاته بعمل فقد خالفه. ثم إنهم اختلفوا في مقدار العمل في الصلاة، وقال بعضهم: القراءة وحدها عمل، وقال بعض: القراءة والركوع، وقال بعض: الركعة وجميع ما يعمل فيها عمل، والله أعلم.
وكذلك إن اختلفت نية المأموم ونية الإمام أعد صلاته على هذا الحال، مثل أن تكون نية الإمام لصلاة العصر ونية المأموم لصلاة الظهر، إلا على مذهب من قال: صلاة المأموم غير مرتبطة بصلاة إمامه، والله أعلم.
مسألة:
اتفقوا على أنه لا يحمل الإمام على المأموم شيئا من صلاته ما خلا القراءة، لقوله عليه السلام: ( من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة )([55]). واختلفوا في التعظيم في الركوع والسجود هل يحمله أم لا؟ والأصل أنه لا يحمل عنه شيئا؛ لقوله عليه السلام: ( إنما جعل الإمام ليؤتم به ) إلا ما قام الدليل على إخراجه من هذه العموم، وقد ورد الشرع في القراءة ولم يسمع في التعظيم شيئا، إلا أن يكون التعظيم عند من قال: ( يحمله الإمام عن المأموم مقيسا على القراءة؛ إذ هو من القرآن؛ فنعم ، وكذلك بلغنا([56]) عن الإمام عبد الوهاب ووزيره مزور بن عمران رضي الله عنهما اختلفا في التحيات: هل يحملها الإمام أم لا؟ فقال الإمام: يحملها، وقال وزيره ك لا يحملها، والدليل على قول الإمام([57]): ما روي أنه قال عليه السلام: ( إذا قعد الرجل مقدار التشهد ثم أحدث فقد تمت صلاته )([58]). والله أعلم.
Página 21