518

أجمع العلماء أنه يجب على المأموم أن يتبع الإمام في جميع أقواله وأفعاله لقوله عليه السلام: ( إنما جعل الإمام ليؤتم به )([52])، إلا في قول: سمع الله لمن حمده، وفي جلوسه إذا صلى جالسا عند من أجاز صلاة الجالس، وقد تقدم معنى هذا كله، وأما صفة الإتباع فإنه يكون فعله مقارنا لفعل الإمام، أعني: في التكبير، والركوع، والسجود، والرفع منهما.

والدليل على هذا ما روي أنه قال عليه السلام: ( إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا ركع فاركعوا، وإذا سج فاسجدوا، وإذا قرأ فأنصتروا )، وما روي أيضا من قوله عليه السلام: ( الإمام يركع فبلكم، ويسجد قبلكم )([53]).

وقيل: إنه كان يكون في السجود إلى الأرض وهم قيام، وقيل: لا يسجدون حتى ينقطع الصوت. ومن سبق الإمام متعمدا([54]) في التكبير والركوع والسجود والرفع منهما بطلت صلاته، ومن نسي رجع إلى الحد الذي خرج منه ليكون متبعا للإمام، وقال بعض: يمسك مكانه حتى يدركه الإمام، وذلك عندي لأنه معذور لم يتعمد، فيمسك مكانه لئلا يزيد في صلاته، وإن اصطحب معه في الصلاة وكان يركع معه ويسجد معه فإنه يعيد صلاته على قول بعضهم، والدليل قوله عليه السلام: ( الإمام يركع قبلكم، ويسجد قبلكم )، وقال بعض: لا إعادة عليه ما لم يسبقه، وإنما فاته فضل صلاة الجماعة، وإنما يراعي في التكبير على هذا القول آخره؛ لأنه بآخره يقع عليه الاسم، ومثل ذلك إن بدأ في التكبير ولم يفرغ منه حتى سبق الإمام؛ فلا إعادة عليه على هذا القول، والله أعلم.

Página 20